|
المنهاج -
الهبات
3044 - قَوْله : ( حَمَلْت عَلَى فَرَس عَتِيق فِي سَبِيل
اللَّه ) مَعْنَاهُ : تَصَدَّقْت بِهِ وَوَهَبْته لِمَنْ يُقَاتِل عَلَيْهِ فِي
سَبِيل اللَّه . وَالْعَتِيق : الْفَرَس النَّفِيس الْجَوَاد السَّابِق . قَوْله
: ( فَأَضَاعَهُ صَاحِبه ) أَيْ قَصَّرَ فِي الْقِيَام بِعَلَفِهِ وَمُؤْنَته
. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي
صَدَقَتك ) هَذَا نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم فَيُكْرَه لِمَنْ تَصَدَّقَ
بِشَيْءٍ أَوْ أَخْرَجَهُ فِي زَكَاة أَوْ كَفَّارَة أَوْ نَذْر وَنَحْو ذَلِكَ
مِنْ الْقُرُبَات أَنْ يَشْتَرِيه مِمَّنْ دَفَعَهُ هُوَ إِلَيْهِ أَوْ يَهَبهُ ،
أَوْ يَتَمَلَّكهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْهُ . فَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ مِنْهُ فَلَا
كَرَاهَة فِيهِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الزَّكَاة ، وَكَذَا لَوْ
اِنْتَقَلَ إِلَى ثَالِث ثُمَّ اِشْتَرَاهُ مِنْهُ الْمُتَصَدِّق فَلَا كَرَاهَة ،
هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء :
النَّهْي عَنْ شِرَاء صَدَقَته لِلتَّحْرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَم
.
3045 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل
الَّذِي يَرْجِع فِي صَدَقَته كَمَثَلِ الْكَلْب يَقِيء ثُمَّ يَعُود فِي قَيْئِهِ
فَيَأْكُلهُ ) هَذَا ظَاهِر فِي تَحْرِيم الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَالصَّدَقَة
بَعْد إِقْبَاضهمَا ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى هِبَة الْأَجْنَبِيّ . أَمَّا إِذَا
وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ ، فَلَهُ الرُّجُوع فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي
حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير ، وَلَا رُجُوع فِي هِبَة الْإِخْوَة وَالْأَعْمَام
وَغَيْرهمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ
مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ : يَرْجِع كُلّ
وَاهِب إِلَّا الْوَلَد وَكُلّ ذِي رَحِم مَحْرَم .
قَوْله : ( عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّ أَبَاهُ
أَتَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي
نَحَلْت اِبْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلَّ وَلَدك نَحَلْته مِثْل هَذَا ؟ قَالَ : لَا . فَقَالَ
رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَارْجِعْهُ ) وَفِي رِوَايَة :
قَالَ : ( فَارْدُدْهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَعَلْت هَذَا بِوَلَدِك كُلّهمْ ؟ قَالَ : لَا .
قَالَ : اِتَّقُوا اللَّه ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادكُمْ ، قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي
، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَة ) وَفِي رِوَايَة : ( قَالَ فَلَا تُشْهِدنِي إذًا ،
فَإِنِّي لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) وَفِي رِوَايَة ( لَا تُشْهِدنِي عَلَى جَوْر )
وَفِي رِوَايَة : قَالَ : فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) وَفِي رِوَايَة : (
قَالَ فَإِنِّي لَا أَشْهَد ) وَفِي رِوَايَة : قَالَ : فَلَيْسَ يَصْلُح هَذَا ،
وَإِنِّي لَا أَشْهَد إِلَّا عَلَى حَقّ ) .
3052 - أَمَّا قَوْله : ( نَحَلْت ) فَمَعْنَاهُ :
وَهَبْت وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّي بَيْن أَوْلَاده
فِي الْهِبَة ، وَيَهَب لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ مِثْل الْآخَر وَلَا يُفَضِّل .
وَيُسَوِّي بَيْن الذَّكَر وَالْأُنْثَى ، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَكُون
لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ يُسَوِّي
بَيْنهمَا لِظَاهِرِ الْحَدِيث ، فَلَوْ فَضَّلَ بَعْضهمْ ، أَوْ وَهَبَ
لِبَعْضِهِمْ دُون بَعْض ، فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة :
أَنَّهُ مَكْرُوه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَالْهِبَة صَحِيحَة ، وَقَالَ طَاوُسٌ
وَعُرْوَة وَمُجَاهِد وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد : هُوَ حَرَام
، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) وَبِغَيْرِهَا مِنْ
أَلْفَاظ الْحَدِيث وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) قَالُوا : وَلَوْ
كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا الْكَلَام ، فَإِنْ قِيلَ :
قَالَهُ تَهْدِيدًا ، قُلْنَا : الْأَصْل فِي كَلَام الشَّارِع غَيْر هَذَا ،
وَيَحْتَمِل عِنْد إِطْلَاقه صِيغَة أَفْعِلْ عَلَى الْوُجُوب أَوْ النَّدْب ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ ، فَعَلَى الْإِبَاحَة ، وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَام ؛
لِأَنَّ الْجَوْر هُوَ : الْمَيْل عَنْ الِاسْتِوَاء وَالِاعْتِدَال ، وَكُلّ مَا
خَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَال فَهُوَ جَوْر ، سَوَاء كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا ،
وَقَدْ وَضَحَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، فَيَجِب
تَأْوِيل الْجَوْر عَلَى أَنَّهُ : مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه . وَفِي هَذَا
الْحَدِيث : أَنَّ هِبَة بَعْض الْأَوْلَاد دُون بَعْض صَحِيحَة ، وَأَنَّهُ إِنْ
لَمْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل هَذَا اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل ؛ قَالَ
أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل الْأَوَّل ؛ فَإِنْ لَمْ
يَفْعَل اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل ، وَلَا يَجِب . وَفِيهِ : جَوَاز رُجُوع
الْوَالِد فِي هِبَته لِلْوَلَدِ . وَاللَّهُ أَعْلَم . قَوْله : ( سَأَلَتْ
أَبَاهُ بَعْض الْمَوْهُوبَة ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا
: ( بَعْض الْمَوْهِبَة ) ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح ، وَتَقْدِير الْأَوَّل : بَعْض
الْأَشْيَاء الْمَوْهُوبَة .
3056 - قَوْله : ( فَالْتَوَى بِهَا سَنَة ) أَيْ
مَطَلَهَا .
3060 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
قَارِبُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ ) قَالَ الْقَاضِي : رَوَيْنَاهُ ( قَارِبُوا )
الْبَاء مِنْ الْمُقَارَبَة ، وَبِالنُّونِ مِنْ الْقِرَان ، وَمَعْنَاهُمَا صَحِيح
، أَيْ سَوُّوا بَيْنهمْ فِي أَصْل الْعَطَاء وَفِي قَدْره .
3061 - قَوْلهَا : ( اِنْحَلْ اِبْنِي غُلَامك ) هُوَ
بِفَتْحِ الْحَاء يُقَال : نَحَلَ يَنْحَل كَذَهَبَ يَذْهَب
.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا
رَجُل أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا
تَرْجِع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاء وَقَعَتْ فِيهِ
الْمَوَارِيث ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ
وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْله حَقّه فِيهَا ، وَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَ
وَلِعَقِبِهِ ) ، وَفِي رِوَايَة : ( قَالَ جَابِر : إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي
أَجَازَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول : هِيَ لَك
وَلِعَقِبِك ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا تَرْجِع إِلَى
صَاحِبهَا ) . وَفِي رِوَايَة عَنْ جَابِر : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ ) ، وَفِي رِوَايَة :
( الْعُمْرَى جَائِزَة ) ، وَفِي رِوَايَة : ( الْعُمْرَى مِيرَاث ) . قَالَ
أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : الْعُمْرَى : قَوْله : أَعْمَرْتُك
هَذِهِ الدَّار مَثَلًا ، أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمْرك ، أَوْ حَيَاتك أَوْ مَا
عِشْت أَوْ حَيِيت أَوْ بَقِيت ، أَوْ مَا يُفِيد هَذَا الْمَعْنَى . وَأَمَّا
عَقِب الرَّجُل فَبِكَسْرِ الْقَاف وَيَجُوز إِسْكَانهَا مَعَ فَتْح الْعَيْن
وَمَعَ كَسْرهَا كَمَا فِي نَظَائِره . وَالْعَقِب : هُمْ أَوْلَاد الْإِنْسَان
مَا تَنَاسَلُوا . قَالَ أَصْحَابنَا : الْعُمْرَى ثَلَاثَة أَحْوَال : أَحَدهَا :
أَنْ يَقُول أَعْمَرْتُك هَذِهِ الدَّار ، فَإِذَا مُتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أَوْ
لِعَقِبِك ، فَتَصِحّ بِلَا خِلَاف وَيَمْلِك بِهَذَا اللَّفْظ رَقَبَة الدَّار
وَهِيَ هِبَة ، لَكِنَّهَا بِعِبَارَةٍ طَوِيلَة ، فَإِذَا مَاتَ فَالدَّار
لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث فَلِبَيْتِ الْمَال ، وَلَا تَعُود
إِلَى الْوَاهِب بِحَالٍ ، خِلَافًا لِمَالِكٍ . الثَّانِي : أَنْ يَقْتَصِر عَلَى
قَوْله : جَعَلْتهَا لَك عُمْرك ، وَلَا يَتَعَرَّض لِمَا سِوَاهُ ، فَفِي صِحَّة
هَذَا الْعَقْد قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا - وَهُوَ الْجَدِيد -
صِحَّته ، وَلَهُ حُكْم الْحَال الْأَوَّل . وَالثَّانِي - وَهُوَ الْقَدِيم - :
أَنَّهُ بَاطِل ، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّمَا الْقَوْل الْقَدِيم أَنَّ
الدَّار تَكُون لِلْمُعْمَرِ حَيَاته ، فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إِلَى الْوَاهِب أَوْ
وَرَثَته ؛ لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِهَا حَيَاته فَقَطْ ، وَقَالَ بَعْضهمْ : الْقَدِيم
أَنَّهَا عَارِيَّة يَسْتَرِدُّهَا الْوَاهِب مَتَى شَاءَ ، فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ
إِلَى وَرَثَته . الثَّالِث : أَنْ يَقُول جَعَلْتهَا لَك عُمْرك ، فَإِذَا مُتّ
عَادَتْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى وَرَثَتِي إِنْ كُنْت مُتّ ، فَفِي صِحَّته خِلَاف
عِنْد أَصْحَابنَا مِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهُ ، وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ صِحَّته ،
وَيَكُون لَهُ حُكْم الْحَال الْأَوَّل ، وَاعْتَمَدُوا عَلَى الْأَحَادِيث
الصَّحِيحَة الْمُطْلَقَة : ( الْعُمْرَى جَائِزَة ) وَعَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاس
الشُّرُوط الْفَاسِدَة ، وَالْأَصَحّ : الصِّحَّة فِي جَمِيع الْأَحْوَال ، وَأَنَّ
الْمَوْهُوب لَهُ يَمْلِكهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّف فِيهَا بِالْبَيْعِ
وَغَيْره مِنْ التَّصَرُّفَات . هَذَا مَذْهَبنَا ، وَقَالَ أَحْمَد : تَصِحّ
الْعُمْرَى الْمُطْلَقَة دُون الْمُؤَقَّتَة . وَقَالَ مَالِك فِي أَشْهَر
الرِّوَايَات عَنْهُ : الْعُمْرَى فِي جَمِيع الْأَحْوَال تَمْلِيك لِمَنَافِع
الدَّار مَثَلًا ، وَلَا يَمْلِك فِيهَا رَقَبَة الدَّار بِحَالٍ . وَقَالَ أَبُو
حَنِيفَة بِالصِّحَّةِ كَنَحْوِ مَذْهَبنَا . وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَالْحَسَن
بْن صَالِح وَأَبُو عُبَيْدَة ، وَحُجَّة الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذِهِ
الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ، وَاللَّهُ أَعْلَم . قَوْله : ( فَهِيَ لَهُ بَتْلَة
) أَيْ : عَطِيَّة غَيْر رَاجِعَة إِلَى الْوَاهِب .
3068 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا . . إِلَى آخِره
) الْمُرَاد بِهِ إِعْلَامهمْ أَنَّ الْعُمْرَى هِبَة صَحِيحَة مَاضِيَة ،
يَمْلِكهَا الْمَوْهُوب لَهُ مِلْكًا تَامًّا لَا يَعُود إِلَى الْوَاهِب أَبَدًا ،
فَإِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ فَمَنْ شَاءَ أَعْمَرَ وَدَخَلَ عَلَى بَصِيرَة ، وَمَنْ
شَاءَ تَرَكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهَا كَالْعَارِيَّةِ ،
وَيَرْجِع فِيهَا ، وَهَذَا دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ . وَاللَّهُ
أَعْلَم .
3069 - قَوْله : ( اِخْتَصَمُوا إِلَى طَارِق مَوْلَى
عُثْمَان ) هُوَ طَارِق بْن عَمْرو ، وَلَّاهُ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان
الْمَدِينَة بَعْد إِمَارَة اِبْن الزُّبَيْرِ .
|
No comments:
Post a Comment