Tuesday, February 4, 2014

MINHAJ - SUBJECT - RILA'ATH الرضاعة

المنهاج - الرضاعة

هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا وَالرَّضَاعَة بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا ، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيّ أُمّه بِكَسْرِ الضَّاد يُرْضَعهَا بِفَتْحِهَا رِضَاعًا قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيَقُول أَهْل نَجْد رَضَعَ يَرْضِع بِفَتْحِ الضَّاد فِي الْمَاضِي وَكَسْرهَا فِي الْمُضَارِع رَضْعًا يَضْرِب ضَرْبًا وَأَرْضَعَتْهُ أُمّه وَامْرَأَة مُرْضِع أَيْ لَهَا وَلَد تُرْضِعهُ فَإِنَّ وَصْفَتهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت : مُرْضِعَة بِالْهَاءِ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّضَاعَة تُحَرِّم مَا تُحَرِّمهُ الْوِلَادَة ) وَفِي رِوَايَة ( يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ الْوِلَادَة ) وَفِي حَدِيث قِصَّة حَفْصَة وَحَدِيث قِصَّة عَائِشَة الْإِذْن لِدُخُولِ الْعَمّ مِنْ الرَّضَاعَة عَلَيْهَا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( فَلْيَلِجْ عَلَيْك عَمّك ) قُلْت : إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَة وَلَمْ يُرْضِعنِي الرَّجُل قَالَ : إِنَّهُ عَمّك فَلْيَلِجْ عَلَيْك
هَذِهِ الْأَحَادِيث مُتَّفِقَة عَلَى ثُبُوت حُرْمَة الرَّضَاع وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى ثُبُوتهَا بَيْن الرَّضِيع وَالْمُرْضِعَة وَأَنَّهُ يَصِير اِبْنهَا يَحْرُم عَلَيْهِ نِكَاحهَا أَبَدًا وَيَحِلّ لَهُ النَّظَر إِلَيْهَا وَالْخَلْوَة بِهَا وَالْمُسَافَرَة ، وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام الْأُمُومَة مِنْ كُلّ وَجْه فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِب عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا نَفَقَة الْآخَر ، وَلَا يَعْتِق عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَلَا تُرَدّ شَهَادَته لَهَا وَلَا يَعْقِل عَنْهَا وَلَا يَسْقُط عَنْهَا الْقِصَاص بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذِهِ
الْأَحْكَام وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى اِنْتِشَار الْحُرْمَة بَيْن الْمُرْضِعَة وَأَوْلَاد الرَّضِيع وَبَيْن الرَّضِيع وَأَوْلَاد الْمُرْضِعَة وَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَوَلَدِهَا مِنْ النَّسَب لِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَمَّا الرَّجُل الْمَنْسُوب ذَلِكَ اللَّبَن إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ زَوْج الْمَرْأَة أَوْ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَة فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة ثُبُوت حُرْمَة الرَّضَاع بَيْنه وَبَيْن الرَّضِيع وَيَصِير وَلَدًا لَهُ وَأَوْلَاد الرَّجُل أُخُوَّة الرَّضِيع وَأَخَوَاته وَتَكُون أُخُوَّة الرَّجُل أَعْمَام الرَّضِيع وَأَخَوَاته عَمَّاته وَتَكُون أَوْلَاد الرَّضِيع أَوْلَاد الرَّجُل وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا إِلَّا أَهْل الظَّاهِر وَابْن عُلَيَّة فَقَالُوا : لَا تَثْبُت حُرْمَة الرَّضَاع بَيْن الرَّجُل وَالرَّضِيع . وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَعَائِشَة ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتكُمْ مِنْ الرَّضَاعَة } .
وَلَمْ يَذْكُر الْبِنْت وَالْعَمَّة كَمَا ذَكَرَهمَا فِي النَّسَب . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة فِي عَمّ عَائِشَة وَعَمّ حَفْصَة وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ إِذْنه فِيهِ ( أَنَّهُ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاعَة مَا يَحْرُم مِنْ الْوِلَادَة ) وَأَجَابُوا عَمَّا اِحْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْآيَة أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَصّ بِإِبَاحَةِ الْبِنْت وَالْعَمَّة وَنَحْوهمَا لِأَنَّ ذِكْر الشَّيْء لَا يَدُلّ عَلَى سُقُوط الْحُكْم عَمَّا سِوَاهُ لَوْ لَمْ يُعَارِضهُ دَلِيل آخَر كَيْف وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَاَللَّه أَعْلَم .

2615 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُرَاهُ فُلَانًا )
لِعَمِّ حَفْصَة هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّهُ .

2616 - قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن هَاشِم بْن الْبَرِيد )
هُوَ بِبَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت .

2617 - قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْس جَاءَ يَسْتَأْذِن عَلَيْهَا وَهُوَ عَمّهَا مِنْ الرَّضَاعَة )
إِلَى آخِره ، وَذَكَرَ الْحَدِيث السَّابِق فِي أَوَّل الْبَاب عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : ( يَا رَسُول اللَّه لَوْ كَانَ فُلَانًا حَيًّا لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَة دَخَلَ عَلَيّ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَة تُحَرِّم مَا تُحَرِّم الْوِلَادَة ) .
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عَمّ عَائِشَة الْمَذْكُور ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْقَابِسِيّ : هُمَا عَمَّانِ لِعَائِشَة مِنْ الرَّضَاعَة أَحَدهمَا أَخُو أَبِيهَا أَبِي بَكْر مِنْ الرَّضَاعَة اِرْتَضَعَ هُوَ وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ اِمْرَأَة وَاحِدَة ، وَالثَّانِي أَخُو أَبِيهَا مِنْ الرَّضَاعَة الَّذِي هُوَ أَبُو الْقُعَيْس وَأَبُو الْقُعَيْس أَبُوهَا مِنْ الرَّضَاعَة وَأَخُوهُ أَفْلَحَ عَمّهَا وَقِيلَ هُوَ عَمّ وَاحِد ، وَهَذَا غَلَط فَإِنَّ عَمّهَا فِي الْحَدِيث الْأَوَّل مَيِّت وَفِي الثَّانِي حَيّ جَاءَ يَسْتَأْذِن فَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْقَابِسِيّ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ : قَوْل الْقَابِسِيّ أَشْبَه لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَفَهِمَتْ حُكْمه مِنْ الْمَرَّة الْأُولَى وَلَمْ تَحْتَجِب مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَا عَمَّيْنِ كَيْف سَأَلَتْ عَلَى الْمَيِّت وَأَعْلَمهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَمّ لَهَا يَدْخُل عَلَيْهَا وَاحْتَجَبَتْ عَنْ عَمّهَا الْآخَر أَخِي أَبِي الْقُعَيْس حَتَّى أَعْلَمهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ عَمّهَا يَلِج عَلَيْهَا ؟ فَهَلَّا اِكْتَفَتْ بِأَحَدِ السُّؤَالَيْنِ ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ أَحَدهمَا كَانَ عَمَّا مِنْ أَحَد الْأَبَوَيْنِ وَالْآخَر مِنْهُمَا أَوْ عَمَّا أَعْلَى وَالْآخَر أَدْنَى أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَاف فَخَافَتْ أَنْ تَكُون الْإِبَاحَة مُخْتَصَّة بِصَاحِبِ الْوَصْف الْمَسْئُول عَنْهُ أَوَّلًا وَاَللَّه أَعْلَم . قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْس جَاءَ يَسْتَأْذِن عَلَيْهَا ) ، وَفِي رِوَايَة ( أَفْلَحَ بْن أَبِي الْقُعَيْس ) وَفِي رِوَايَة ( اِسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَة أَبُو الْجَعْد فَرَدَدْته قَالَ لِي هِشَام : إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْس ) وَفِي رِوَايَة ( أَفْلَحَ بْن أَبِي قُعَيْس ) قَالَ الْحُفَّاظ : الصَّوَاب الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي كَرَّرَهَا مُسْلِم فِي أَحَادِيث الْبَاب وَهِيَ الْمَعْرُوفَة فِي كُتُب الْحَدِيث وَغَيْرهَا ، أَنَّ عَمّهَا مِنْ الرَّضَاعَة هُوَ أَفْلَحَ أَخُو أَبِي الْقُعَيْس وَكُنْيَته أَفْلَحَ أَبُو الْجَعْد وَ ( الْقُعَيْس ) بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الْعَيْن وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَرِبَتْ يَدَاك أَوْ يَمِينك )
. سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْغُسْل .

2623 - قَوْله : ( مَا لَك تَنَوَّقُ فِي قُرَيْش )
هُوَ بِتَاءِ مُثَنَّاة فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف أَيْ تَخْتَار وَتُبَالِغ فِي الِاخْتِيَار قَالَ الْقَاضِي وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْن الثَّانِيَة مَضْمُومَة أَيْ تَمِيل .

2624 - قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا هَدَّاب )
هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة وَيُقَال لَهُ ( هُدْبَة ) بِضَمِّ الْهَاء وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات .
قَوْله : ( أُرِيدَ عَلَى اِبْنَة حَمْزَة )
هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَمَعْنَاهُ قِيلَ لَهُ يَتَزَوَّجهَا
قَوْله : ( مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن مَهْرَانِ الْقُطَعِيّ )
هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الطَّاء مَنْسُوب إِلَى قَطِيعَة قَبِيلَة مَعْرُوفَة وَهُوَ قَطِيعَة بْن عَبْس بْن بَغِيض بْن رَيْب بْن غَطَفَان بْن سَعْد بْن قَيْس بْن عَيْلَان بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة .
قَوْله : ( كِلَيْهِمَا عَنْ قَتَادَة )
كَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ( كِلَاهُمَا ) وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُور وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَان وَجْهه فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح .
قَوْله : ( وَفِي رِوَايَة بِشْر سَمِعْت جَابِر بْن زَيْد )
يَعْنِي فِي رِوَايَة بِشْر أَنَّ قَتَادَة قَالَ سَمِعْت جَابِر بْن زَيْد وَهَذَا مِمَّا يُحْتَاج إِلَى بَيَانه لِأَنَّ قَتَادَة مُدَلِّس ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : قَتَادَة عَنْ جَابِر ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُدَلِّس لَا يُحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ حَتَّى يَثْبُت سَمَاعه لِذَلِكَ الْحَدِيث فَنَبَّهَ ، مُسْلِم عَلَى ثُبُوته .

2625 - قَوْله : ( أَخْبَرَنِي مَخْرَمَة بْن بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم يَقُول : سَمِعْت مُحَمَّد بْن مُسْلِم يَقُول : سَمِعْت حُمَيْدَ بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُول : سَمِعْت أُمّ سَلَمَة )
هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ أَوَّلهمْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ رَوَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ، وَالثَّانِي عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الزُّهْرِيِّ أَخُو الزُّهْرِيِّ الْمَشْهُور وَهُوَ تَابِعِيّ سَمِعَ اِبْن عُمَر وَآخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَهُوَ أَكْبَر مِنْ أَخِيهِ الزُّهْرِيِّ الْمَشْهُور ، وَالثَّالِث مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيُّ الْمَشْهُور وَهُوَ أَخُو عَبْد اللَّه الرَّاوِي عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَالرَّابِع حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَهُوَ وَالزُّهْرِيّ تَابِعِيَّانِ مَشْهُورَانِ .
فَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاث لَطَائِف مِنْ عِلْم الْإِسْنَاد أَحَدهَا كَوْنه جَمَعَ أَرْبَعَة تَابِعِيِّينَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض ، الثَّانِيَة أَنَّ فِيهِ رِوَايَة الْكَبِير عَنْ الصَّغِير لِأَنَّ عَبْد اللَّه أَكْبَر مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّد كَمَا سَبَقَ ، الثَّالِثَة أَنَّ فِيهِ رِوَايَة الْأَخ عَنْ أَخِيهِ

2626 - قَوْلهَا : ( لَسْت لَك بِمُخْلِيَةٍ )
. هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ لَسْت أُخَلَّى لَك بِغَيْرِ ضَرَّة
قَوْلهَا : ( وَأَحَبّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْر أُخْتِي )
. هُوَ بِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الرَّاء أَيْ أَحَبّ مَنْ شَارَكَنِي فِيك وَفِي صُحْبَتك وَالِانْتِفَاع مِنْك بِخَيْرَاتِ الْآخِرَة وَالدُّنْيَا
قَوْلهَا : ( تَخْطُب دُرَّة بِنْت أَبِي سَلَمَة )
، هِيَ بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الرَّاء وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض رُوَاة كِتَاب مُسْلِم أَنَّهُ ضَبَطَهُ ( ذَرَّة ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة فَتَصْحِيف لَا شَكّ فِيهِ .
قَوْلهَا : ( قَالَتْ : اِبْنَة أُمّ سَلَمَة قُلْت : نَعَمْ )
، هَذَا سُؤَال اِسْتِثْبَات وَنَفْي اِحْتِمَال إِرَادَة غَيْرهَا .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا اِبْنَة أَخِي مِنْ الرَّضَاعَة )
. مَعْنَاهُ أَنَّهَا حَرَام عَلَيَّ بِسَبَبَيْنِ ، كَوْنهَا رَبِيبَة ، وَكَوْنهَا بِنْت أَخِي ، فَلَوْ فُقِدَ أَحَد السَّبَبَيْنِ حَرُمَتْ بِالْآخَرِ .
وَالرَّبِيبَة بِنْت الزَّوْجَة مُشْتَقَّة مِنْ الرَّبّ وَهُوَ الْإِصْلَاح لِأَنَّهُ يَقُوم بِأُمُورِهَا وَيُصْلِح أَحْوَالهَا ، وَوَقَعَ فِي بَعْض كُتُب الْفِقْه أَنَّهَا مُشْتَقَّة مِنْ التَّرْبِيَة وَهَذَا غَلَط فَاحِش فَإِنَّ مِنْ شَرْط الِاشْتِقَاق الِاتِّفَاق فِي الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة وَلَام الْكَلِمَة وَهُوَ الْحَرْف الْأَخِير مُخْتَلِف فَإِنَّ آخِر ( رَبَّ ) بَاء مُوَحَّدَة وَفِي آخِر ( رَبِّي ) يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ، وَاَللَّه أَعْلَم .
وَالْحِجْر بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرِهَا
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَة )
أَبَاهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ، أَيْ أُرْضِعْت أَنَا وَأَبُوهَا أَبُو سَلَمَة مِنْ ثُوَيْبَة بِثَاءٍ مُثَلَّثَة مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء التَّصْغِير ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ هَاء وَهِيَ مَوْلَاة لِأَبِي لَهَب اِرْتَضَعَ مِنْهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل حَلِيمَة السَّعْدِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتكُنَّ وَلَا أَخَوَاتكُنَّ )
. إِشَارَة إِلَى أُخْت أُمّ حَبِيبَة وَبِنْت أُمّ سَلَمَة وَاسْم أُخْت أُمّ حَبِيبَة هَذِهِ ( عَزَّة ) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَقَدْ سَمَّاهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَم حِينَئِذٍ تَحْرِيم الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ وَكَذَا لَمْ تَعْلَم مَنْ عَرْضِ بِنْت أُمّ سَلَمَة تَحْرِيم الرَّبِيبَة وَكَذَا لَمْ تَعْلَم مَنْ عَرْضِ بِنْت حَمْزَة تَحْرِيم بِنْت الْأَخ مِنْ الرَّضَاعَة أَوْ لَمْ تَعْلَم أَنَّ حَمْزَة أَخ لَهُ مِنْ الرَّضَاع وَاَللَّه أَعْلَم .

2627 - وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي )
فَفِيهِ حُجَّة لِدَاوُد الظَّاهِرِيّ أَنَّ الرَّبِيبَة لَا تَحْرُم إِلَّا إِذَا كَانَتْ فِي حِجْر زَوْج أُمّهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْره فَهِيَ حَلَال لَهُ وَهُوَ مُوَافِق لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ } وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة سِوَى دَاوُدَ أَنَّهَا حَرَام سَوَاء كَانَتْ فِي حِجْره أَمْ لَا قَالُوا وَالتَّقْيِيد إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَب لِكَوْنِهِ الْغَالِب لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ ، فَلَا يُقْصَر الْحَكَم عَلَيْهِ ، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ مِنْ إِمْلَاق } وَمَعْلُوم أَنَّهُ يَحْرُم قَتْلهمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ خَرَجَ التَّقَيُّد بِالْإِمْلَاقِ لِأَنَّهُ الْغَالِب
وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } وَنَظَائِره فِي الْقُرْآن كَثِيرَة

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُحَرِّم الْمَصَّة وَالْمَصَّتَانِ ) . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى ( لَا تُحَرِّم الْإِمْلَاجُة وَالْإِمْلَاجَتَان ) ، وَفِي رِوَايَة ( قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه هَلْ تُحَرِّم الرَّضْعَة الْوَاحِدَة ؟ قَالَ : لَا ) وَفِي رِوَايَة عَائِشَة قَالَتْ : ( كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآن عَشْر رَضَعَات مَعْلُومَات يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَات ، فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأ مِنْ الْقُرْآن ) .

2629 - قَوْله : ( اِمْرَأَتِي الْحُدْثَى )
هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان الدَّال أَيْ الْجَدِيدَة .
وَأَمَّا ( الْإِمْلَاجُة )
فَبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْجِيم الْمُخَفَّفَة وَهِيَ الْمَصَّة يُقَال مَلَجَ الصَّبِيّ أُمّه وَأَمْلَجَتْهُ .

2633 - قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّام )
هُوَ حَبَّانُ بْن هِلَال وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَذَكَرَ مُسْلِم سَهْلَة بِنْت سُهَيْل اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة وَإِرْضَاعهَا سَالِمًا وَهُوَ رَجُل .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَقَالَتْ عَائِشَة وَدَاوُد :
تَثْبُت حُرْمَة الرَّضَاع بِرَضَاعِ الْبَالِغ كَمَا تَثْبُت بِرَضَاعِ الطِّفْل لِهَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاء الْأَمْصَار إِلَى الْآن : لَا يَثْبُت إِلَّا بِإِرْضَاعِ مَنْ لَهُ دُون سَنَتَيْنِ ، إِلَّا أَبَا حَنِيفَة فَقَالَ : سَنَتَيْنِ وَنِصْف ، وَقَالَ زُفَر : ثَلَاث سِنِينَ وَعَنْ مَالِك رِوَايَة سَنَتَيْنِ وَأَيَّام .
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْوَالِدَات يَرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } ، وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا " إِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة " وَبِأَحَادِيث مَشْهُورَة وَحَمَلُوا حَدِيث سَهْلَة عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصّ بِهَا وَبِسَالِمٍ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ أُمّ سَلَمَة وَسَائِر أَزْوَاج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَة فِي هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم .

2634 - وَقَوْلهَا : ( فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأ )
هُوَ بِضَمِّ الْيَاء مِنْ ( يَقْرَأ ) وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّسْخ بِخَمْس رَضَعَاتٍ تَأَخَّر إِنْزَالُهُ جِدًا حَتَى أَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تُوفِي وَبَعْض النَّاس يَقْرَأ خَمْس رَضَعَات وَيَجْعَلهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغهُ النَّسْخ لِقُرْبِ عَهْده فَلَمَّا بَلَغَهُمْ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى .
وَالنَّسْخ ثَلَاثَة أَنْوَاع أَحَدهَا مَا نُسِخَ حُكْمه وَتِلَاوَته كَعَشْرِ رَضَعَات ، وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَته دُون حُكْمه كَخَمْسِ رَضَعَات وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ، وَالثَّالِث مَا نُسِخَ حُكْمه وَبَقِيَتْ تِلَاوَته وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ } الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقَدْر الَّذِي يَثْبُت بِهِ حُكْم الرَّضَاع ، فَقَالَتْ عَائِشَة وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : لَا يَثْبُت بِأَقَلّ مِنْ خَمْس رَضَعَات ، وَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : يَثْبُت بِرَضْعَةٍ وَاحِدَة . حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُسٍ وَابْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد : يَثْبُت بِثَلَاثِ رَضَعَات وَلَا يَثْبُت بِأَقَلّ .
فَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ فَأَخَذُوا بِحَدِيثِ عَائِشَة خَمْس رَضَعَات مَعْلُومَات ، وَأَخَذَ مَالِك قَوْله تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } ، وَلَمْ يَذْكُر عَدَدًا ، وَأَخَذَ دَاوُدَ بِمَفْهُومِ حَدِيث " لَا تُحَرِّم الْمَصَّة وَالْمَصَّتَانِ " وَقَالَ : هُوَ مُبَيِّن لِلْقُرْآنِ .
وَاعْتَرَضَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَلَى الْمَالِكِيَّة فَقَالُوا : إِنَّمَا كَانَتْ تَحْصُل الدَّلَالَة لَكُمْ لَوْ كَانَتْ الْآيَة وَاَللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ أُمَّهَاتكُمْ .
وَاعْتَرَضَ أَصْحَاب مَالِك عَلَى الشَّافِعِيَّة بِأَنَّ حَدِيث عَائِشَة هَذَا لَا يُحْتَجّ بِهِ عِنْدكُمْ وَعِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْقُرْآن لَا يَثْبُت بِخَبَرِ الْوَاحِد ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَمْ يَثْبُت بِخَبَرِ الْوَاحِد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ خَبَر الْوَاحِد إِذَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ قَادِح وُقِفَ عَنْ الْعَمَل بِهِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَجِئ إِلَّا بِآحَادٍ مَعَ أَنَّ الْعَادَة مَجِيئُهُ مُتَوَاتِرًا تُوجِب رِيبَة وَاَللَّه أَعْلَم .
وَاعْتَرَضَتْ الشَّافِعِيَّة عَلَى الْمَالِكِيَّة بِحَدِيثِ " الْمَصَّة وَالْمَصَّتَانِ " وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ بَاطِلَة لَا يَنْبَغِي ذِكْرهَا لَكِنْ نُنَبِّه عَلَيْهَا خَوْفًا مِنْ الِاغْتِرَار بِهَا ، مِنْهَا أَنَّ بَعْضهمْ اِدَّعَى أَنَّهَا مَنْسُوخَة وَهَذَا بَاطِل لَا يَثْبُت بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضهمْ زَعَمَ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى عَائِشَة وَهَذَا خَطَأ فَاحِش بَلْ قَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم وَغَيْره مِنْ طُرُق صِحَاح مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَة عَائِشَة وَمِنْ رِوَايَة أُمّ الْفَضْل وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضهمْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِب وَهَذَا غَلَط ظَاهِر وَجَسَارَة عَلَى رَدّ السُّنَن بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَتَوْهِين صَحِيحهَا لِنُصْرَةِ الْمَذَاهِب .
وَقَدْ جَاءَ فِي اِشْتِرَاط الْعَدَد أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة وَالصَّوَاب اِشْتِرَاطه قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ شَذَّ بَعْض النَّاس فَقَالَ : لَا يَثْبُت الرَّضَاع إِلَّا بِعَشْرِ رَضَعَات وَهَذَا بَاطِل مَرْدُود وَاَللَّه أَعْلَم .

2636 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْضِعِيهِ )
قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّهَا حَلَبَتْهُ ثُمَّ شَرِبَهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ ثَدْيهَا وَلَا اِلْتَقَتْ بَشَرَتَاهُمَا ، وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي حَسُنَ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عُفِيَ عَنْ مَسّه لِلْحَاجَةِ كَمَا خُصَّ بِالرَّضَاعَةِ مَعَ الْكِبَر وَاَللَّه أَعْلَم .

2638 - قَوْله : ( مَكَثْت سَنَة أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّث بِهِ وَهِبْته )
هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( وَهِبْته ) مِنْ الْهَيْبَة وَهِيَ الْإِجْلَال ، وَفِي بَعْضهَا ( رَهِبْتُهُ ) بِالرَّاءِ مِنْ الرَّهْبَة وَهِيَ الْخَوْف وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْبَاء وَضَمّ التَّاء وَضَبَطَهُ الْقَاضِي وَبَعْضهمْ ( رَهْبَته ) بِإِسْكَانِ الْهَاء وَفَتْح الْبَاء وَنَصْب التَّاء قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَنْصُوب بِإِسْقَاطِ حَرْف الْجَرّ وَالضَّبْط الْأَوَّل أَحْسَن وَهُوَ الْمُوَافِق لَلنُّسَخ الْأُخَر ( وَهِبْته ) بِالْوَاوِ .

2639 - وَقَوْلهَا ( يَدْخُل عَلَيْك الْغُلَام الْأَيْفَع )
هُوَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَبِالْفَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغ وَلَمْ يَبْلُغ وَجَمْعه ( أَيْفَاع ) وَقَدْ أَيْفَعَ الْغُلَام وَيَفَع وَهُوَ يَافِع وَاَللَّه أَعْلَم .

2643 - وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ صَالِح أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة الْهَاشِمِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ )
، وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي ( عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) ، وَفِي الطَّرِيق الْآخَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) مِنْ غَيْر ذِكْر أَبِي عَلْقَمَة ، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِي وَابْن مَاهَان قَالَ : وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ قَالَ : وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن الْحَذَّاء بِإِثْبَاتِ ( أَبِي عَلْقَمَة ) بَيْن أَبِي الْخَلِيل وَأَبِي سَعِيد ، قَالَ الْغَسَّانِيّ : وَلَا أَدْرِي مَا صَوَابه . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ غَيْر الْغَسَّانِيّ : بِإِثْبَاتِ أَبِي عَلْقَمَة هُوَ الصَّوَاب . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنَّ إِثْبَاته وَحَذْفه كِلَاهُمَا صَوَاب وَيَكُون أَبُو الْخَلِيل سَمِعَ بِالْوَجْهَيْنِ فَرَوَاهُ تَارَة كَذَا وَتَارَة كَذَا وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب بَيَان أَمْثَال هَذَا .
قَوْله : ( بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس )
أَوْطَاس مَوْضِع عِنْد الطَّائِف يُصْرَف وَلَا يُصْرَف سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا .
قَوْله : ( فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانهمْ مِنْ أَجْل أَزْوَاجهنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَال إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ )
مَعْنَى ( تَحَرَّجُوا ) خَافُوا الْحَرَج وَهُوَ الْإِثْم مِنْ غِشْيَانِهِنَّ أَيْ مِنْ وَطْئِهِنَّ مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ زَوْجَات وَالْمُزَوَّجَة لَا تَحِلّ لِغَيْرِ زَوْجهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى إِبَاحَتهنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } وَالْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا الْمُزَوَّجَات ، وَمَعْنَاهُ وَالْمُزَوَّجَات حَرَام عَلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ إِلَّا مَا مَلَكْتُمْ بِالسَّبْيِ ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخ نِكَاح زَوْجهَا الْكَافِر وَتَحِلّ لَكُمْ إِذَا اِنْقَضَى اِسْتِبْرَاؤُهَا وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ : إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ أَيْ اِسْتِبْرَاؤُهُنَّ ، وَهِيَ بِوَضْعِ الْحَمْل عَنْ الْحَامِل ، وَبِحَيْضَةٍ مِنْ الْحَائِل كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ الْمَسْبِيَّة مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ لَا يَحِلّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِين حَتَّى تُسْلِم فَمَا دَامَتْ عَلَى دِينهَا فَهِيَ مُحَرَّمَة ، فَهَؤُلَاءِ الْمَسْبِيَّات كُنَّ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب عَبَدَة الْأَوْثَان ، فَيُؤَوَّل هَذَا الْحَدِيث وَشِبْهه عَلَى أَنَّهُنَّ أَسْلَمْنَ ، وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَمَة إِذَا بِيعَتْ وَهِيَ مُزَوَّجَة مُسْلِمًا هَلْ يَنْفَسِخ النِّكَاح وَتَحِلّ لِمُشْتَرِيهَا أَمْ لَا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس يَنْفَسِخ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء : لَا يَنْفَسِخ وَخَصُّوا الْآيَة بِالْمَمْلُوكَةِ بِالسَّبْيِ . قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا الْخِلَاف مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْعُمُوم إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَب هَلْ يُقْصَر عَلَى سَبَبه أَمْ لَا ؟ فَمَنْ قَالَ : لَا يُقْصَر بَلْ يُحْمَل عَلَى عُمُومه قَالَ : يَنْفَسِخ نِكَاح الْمَمْلُوكَة بِالشِّرَاءِ . لَكِنْ ثَبَتَ فِي حَدِيث شِرَاء عَائِشَة ( بَرِيرَة ) أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ بَرِيرَة فِي زَوْجهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخ بِالشِّرَاءِ لَكِنْ هَذَا تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن بِخَبَرِ الْوَاحِد وَفِي جَوَازه خِلَاف وَاَللَّه أَعْلَم .

2645 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر )
قَالَ الْعُلَمَاء : الْعَاهِر الزَّانِي وَعَهَرَ زَنَى وَعَهَرَتْ زَنَتْ وَالْعَهْر الزِّنَا ، وَمَعْنَى الْحَجَر أَيْ لَهُ الْخَيْبَة وَلَا حَقّ لَهُ فِي الْوَلَد وَعَادَة الْعَرَب أَنَّ الْعَرَب تَقُول : لَهُ الْحَجَر وَبِفِيهِ الْأَثْلَب ، وَهُوَ التُّرَاب . وَنَحْو ذَلِكَ يُرِيدُونَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْخَيْبَة وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْحَجَرِ هُنَا أَنْ يُرْجَم بِالْحِجَارَةِ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلّ زَانٍ يُرْجَم وَإِنَّمَا يُرْجَم الْمُحْصَن خَاصَّة وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ رَجْمه نَفْي الْوَلَد عَنْهُ ، وَالْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ فِي نَفْي الْوَلَد عَنْهُ .
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْوَلَد لِلْفِرَاشِ ) ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَة أَوْ مَمْلُوكَة صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَان مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَد وَصَارَ وَلَدًا يَجْرِي بَيْنهمَا التَّوَارُث وَغَيْره مِنْ أَحْكَام الْوِلَادَة ، سَوَاء كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَه أَمْ مُخَالِفًا . وَمُدَّة إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ سِتَّة أَشْهُر مِنْ حِين اِجْتِمَاعهمَا .
أَمَّا مَا تَصِير بِهِ الْمَرْأَة فِرَاشًا ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَة صَارَتْ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ عَقْد النِّكَاح وَنَقَلُوا فِي هَذَا الْإِجْمَاع وَشَرَطُوا إِمْكَان الْوَطْء بَعْد ثُبُوت الْفِرَاش . فَإِنْ لَمْ يُمْكِن بِأَنْ يَنْكِح الْمَغْرِبِيّ مَشْرِقِيَّة وَلَمْ يُفَارِق وَاحِد مِنْهُمَا وَطَنه ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُر أَوْ أَكْثَر لَمْ يَلْحَقهُ لِعَدَمِ إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ . وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا أَبَا حَنِيفَة فَلَمْ يَشْتَرِط الْإِمْكَان بَلْ اِكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْعَقْد . قَالَ : حَتَّى لَوْ طَلَّقَ عَقِب الْعَقْد مِنْ غَيْر إِمْكَان وَطْء فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر مِنْ الْعَقْد لَحِقَهُ الْوَلَد ، وَهَذَا ضَعِيف ظَاهِر الْفَسَاد وَلَا حُجَّة لَهُ فِي إِطْلَاق الْحَدِيث ، لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِب وَهُوَ حُصُول الْإِمْكَان عِنْد الْعَقْد ، هَذَا حُكْم الزَّوْجَة .
وَأَمَّا الْأَمَة فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك تَصِير فِرَاشًا بِالْوَطْءِ ، وَلَا تَصِير فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْمِلْك حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ فِي مِلْكه سِنِينَ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ وَلَمْ يَطَأهَا وَلَمْ يُقِرّ بِوَطْئِهَا لَا يَلْحَقهُ أَحَد مِنْهُمْ ، فَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ فِرَاشًا ، فَإِذَا أَتَتْ بَعْد الْوَطْء بِوَلَدٍ أَوْ أَوْلَادٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَان لَحِقُوهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَصِير فِرَاشًا إِلَّا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَاسْتَلْحَقَهُ ، فَمَا تَأْتِي بِهِ بَعْد ذَلِكَ يَلْحَقهُ إِلَّا أَنْ يَنْفِيه ، قَالَ لَوْ صَارَتْ فِرَاشًا بِالْوَطْءِ لَصَارَتْ بِعَقْدِ الْمِلْك كَالزَّوْجَةِ . قَالَ أَصْحَابنَا : الْفَرْق أَنَّ الزَّوْجَة تُرَاد لِلْوَطْءِ خَاصَّة فَجَعَلَ الشَّرْع الْعَقْد عَلَيْهَا كَالْوَطْءِ لَمَّا كَانَ هُوَ الْمَقْصُود ، وَأَمَّا الْأَمَة تُرَاد لِمِلْكِ الرَّقَبَة وَأَنْوَاع مِنْ الْمَنَافِع غَيْر الْوَطْء وَلِهَذَا يَجُوز أَنْ يَمْلِك أُخْتَيْنِ وَأُمًّا وَبِنْتهَا وَلَا يَجُوز جَمْعهمَا بِعَقْدِ النِّكَاح فَلَمْ تَصِرْ بِنَفْسِ الْعَقْد فِرَاشًا فَإِذَا حَصَلَ الْوَطْء صَارَتْ كَالْحُرَّةِ وَصَارَتْ فِرَاشًا .
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث عَبْد بْن زَمْعَة الْمَذْكُور هُنَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ مَصِير أَمَة أَبِيهِ زَمْعَة فِرَاشًا لِزَمْعَةَ فَلِهَذَا أَلْحَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ الْوَلَد . وَثُبُوت فِرَاشه إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَاره بِذَلِكَ فِي حَيَاته وَإِمَّا بِعِلْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ . وَفِي هَذَا دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك عَلَى أَبِي حَنِيفَة فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِزَمْعَةَ وَلَد آخَر مِنْ هَذِهِ الْأَمَة قَبْل هَذَا وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ خِلَاف مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ عَلَى مَالِك وَمُوَافِقِيهِ فِي اِسْتِلْحَاق النَّسَب لِأَنَّ الشَّافِعِيّ يَقُول : بِجَوَازِ أَنْ يُسْتَحْلَق الْوَارِث نَسَبًا لِمُوَرِّثِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون حَائِزًا لِلْإِرْثِ أَوْ يَسْتَلْحِقهُ كُلّ الْوَرَثَة ، وَبِشَرْطِ أَنْ يُمْكِن كَوْن الْمُسْتَلْحَق وَلَدًا لِلْمَيِّتِ ، وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُون مَعْرُوف النَّسَب مِنْ غَيْره ، وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقهُ الْمُسْتَلْحَق إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا . وَهَذِهِ الشُّرُوط كُلّهَا مَوْجُودَة فِي هَذَا الْوَلَد الَّذِي أَلْحَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَمْعَةَ حِين اِسْتَلْحَقَهُ عَبْد بْن زَمْعَة .
وَيَتَأَوَّل أَصْحَابنَا هَذَا تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة عَبْد اِسْتَلْحَقَتْهُ مَعَهُ وَوَافَقَتْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَكُون كُلّ الْوَرَثَة مُسْتَلْحَقِينَ ، وَالتَّأْوِيل الثَّانِي أَنَّ زَمْعَة مَاتَ كَافِرًا فَلَمْ تَرِثهُ سَوْدَة لِكَوْنِهَا مُسْلِمَة وَوَرِثَهُ عَبْد بْن زَمْعَة .
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَة )
فَأَمَرَهَا بِهِ نَدْبًا وَاحْتِيَاطًا ، لِأَنَّهُ فِي ظَاهِر الشَّرْع أَخُوهَا لِأَنَّهُ أُلْحِقَ بِأَبِيهَا ، لَكِنْ لَمَّا رَأَى الشَّبَه الْبَيِّن بِعُتْبَةَ بْن أَبِي وَقَّاص خَشِيَ أَنْ يَكُون مِنْ مَائِهِ فَيَكُون أَجْنَبِيًّا ، مِنْهَا فَأَمَرَهَا ، بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ اِحْتِيَاطًا .
قَالَ الْمَازِرِيّ : وَزَعَمَ بَعْض الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة ( اِحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَك ) وَقَوْله : ( لَيْسَ بِأَخٍ لَك ) لَا يُعْرَف فِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ هِيَ زِيَادَة بَاطِلَة مَرْدُودَة وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : كَانَتْ عَادَة الْجَاهِلِيَّة إِلْحَاق النَّسَب بِالزِّنَا وَكَانُوا يَسْتَأْجِرْنَ الْإِمَاء لِلزِّنَا فَمَنْ اِعْتَرَفَتْ الْأُمّ بِأَنَّهُ لَهُ أَلْحَقُوهُ بِهِ فَجَاءَ الْإِسْلَام بِإِبْطَالِ ذَلِكَ وَبِإِلْحَاقِ الْوَلَد بِالْفِرَاشِ الشَّرْعِيّ ، فَلَمَّا تَخَاصَمَ عَبْد بْن زَمْعَة وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَقَامَ سَعْد بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عُتْبَة مِنْ سِيرَة الْجَاهِلِيَّة وَلَمْ يَعْلَم سَعْد بُطْلَان ذَلِكَ فِي الْإِسْلَام وَلَمْ يَكُنْ حَصَلَ إِلْحَاقه فِي الْجَاهِلِيَّة ، إِمَّا لِعَدَمِ الدَّعْوَى ، وَإِمَّا لِكَوْنِ الْأُمّ لَمْ تَعْتَرِف بِهِ لِعُتْبَة ، وَاحْتَجَّ عَبْد بْن زَمْعَة بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاش أَبِيهِ فَحَكَمَ لَهُ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْله : ( رَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَد لِلْفِرَاشِ ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّبَه وَحُكْم الْقَافَة إِنَّمَا يُعْتَمَد إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقْوَى مِنْهُ كَالْفِرَاشِ كَمَا لَمْ يَحْكُم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّبَهِ فِي قِصَّة الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَاءَ عَلَى الشَّبَه الْمَكْرُوه . وَاحْتَجَّ بَعْض الْحَنَفِيَّة وَمُوَافِقِيهِمْ بِهَذَا الْحَدِيث ، عَلَى أَنَّ الْوَطْء بِالزِّنَا لَهُ حُكْم الْوَطْء بِالنِّكَاحِ فِي حُرْمَة الْمُصَاهَرَة ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ لَا أَثَر لِوَطْءِ الزِّنَا ، بَلْ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّج أُمّ الْمَزْنِيّ بِهَا وَبِنْتهَا ، بَلْ زَادَ الشَّافِعِيّ : فَجَوَّزَ نِكَاح الْبِنْت الْمُتَوَلِّدَة مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا . قَالُوا وَوَجْه الِاحْتِجَاج بِهِ أَنَّ سَوْدَة أُمِرَتْ بِالِاحْتِجَابِ وَهَذَا اِحْتِجَاج بَاطِل وَالْعَجَب مِمَّنْ ذَكَرَهُ ، لِأَنَّ هَذَا عَلَى تَقْدِير كَوْنه مِنْ الزِّنَا وَهُوَ أَجْنَبِيّ مِنْ سَوْدَة لَا يَحِلّ لَهَا الظُّهُور لَهُ سَوَاء أُلْحِقَ بِالزَّانِي أَمْ لَا ، فَلَا تَعَلُّق لَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَة .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِيل الْأَمْر فِي الْبَاطِن ، فَإِذَا حُكِمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ زُور أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، لَمْ يَحِلّ الْمَحْكُوم بِهِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ . وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِهِ لِعَبْدِ بْن زَمْعَة وَأَنَّهُ أَخ لَهُ وَلِسَوْدَةَ ، وَاحْتُمِلَ بِسَبَبِ الشَّبَه أَنْ يَكُون مِنْ عُتْبَة فَلَوْ كَانَ الْحُكْم يُحِيل الْبَاطِن لَمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ وَاَللَّه أَعْلَم .

2647 - قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُق أَسَارِير وَجْهه فَقَالَ : أَلَمْ تَرِي أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْد بْن حَارِثَة وَأُسَامَة بْن زَيْد فَقَالَ إِنَّ بَعْض هَذِهِ الْأَقْدَام لَمِنْ بَعْض ؟ )
قَالَ أَهْل اللُّغَة قَوْله : ( تَبْرُق ) ، بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الرَّاء أَيْ تُضِيء وَتَسْتَنِير مِنْ السُّرُور وَالْفَرَح وَ ( الْأَسَارِير ) هِيَ الْخُطُوط الَّتِي فِي الْجَبْهَة وَاحِدهَا سِرّ وَسُرُور وَجَمْعه أَسْرَار وَجَمْع الْجَمْع ( أَسَارِير ) وَأَمَّا ( مُجَزِّز ) فَبِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ زَاي مُشَدَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي أُخْرَى هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَبْد الْغَنِيّ أَنَّهُمَا حَكَيَا عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الزَّاي الْأُولَى وَعَنْ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَأَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ أَنَّ جُرَيْجًا قَالَ : أَنَّهُ ( مُحْرِز ) بِإِسْكَانِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء وَالصَّوَاب الْأَوَّل . وَهُوَ مِنْ بَنِي مُدْلِج بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال وَكَسْر اللَّام قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَانَتْ الْقِيَافَة فِيهِمْ وَفِي بَنِي أَسَد تَعْتَرِف لَهُمْ الْعَرَب بِذَلِكَ .
وَمَعْنَى نَظَرَ آنِفًا أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَة عَلَى الْمَشْهُور وَبِقَصْرِهَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيّ : وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَقْدَح فِي نَسَب أُسَامَة لِكَوْنِهِ أَسْوَد شَدِيد السَّوَاد وَكَانَ زَيْد أَبْيَض ، كَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح ، فَلَمَّا قَضَى ، هَذَا الْقَائِف بِإِلْحَاقِ نَسَبه مَعَ اِخْتِلَاف اللَّوْن وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَعْتَمِد قَوْل الْقَائِف فَرِحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ زَاجِرًا لَهُمْ عَنْ الطَّعْن فِي النَّسَب قَالَ الْقَاضِي : قَالَ غَيْر أَحْمَد بْن صَالِح : كَانَ زَيْد أَزْهَر اللَّوْن وَأُمّ أُسَامَة هِيَ أُمّ أَيْمَن وَاسْمهَا ( بَرَكَة ) وَكَانَتْ حَبَشِيَّة سَوْدَاء . قَالَ الْقَاضِي : هِيَ بَرَكَة بِنْت مُحْصَن بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن حُصَيْن بْن مَالِك بْن سَلَمَة بْن النُّعْمَان وَاَللَّه أَعْلَم .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعَمَل بِقَوْلِ الْقَائِف ، فَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق وَأَثْبَتَهُ الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَالْمَشْهُور عَنْ مَالِك إِثْبَاته فِي الْإِمَاء وَنَفِيه فِي الْحَرَائِر ، وَفِي رِوَايَة عَنْهُ إِثْبَاته فِيهِمَا .
وَدَلِيل الشَّافِعِيّ حَدِيث مُجَزِّز لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِحَ لِكَوْنِهِ وَجَدَ فِي أُمَّته مَنْ يُمَيِّز أَنْسَابهَا عِنْد اِشْتِبَاههَا وَلَوْ كَانَتْ الْقِيَافَة بَاطِلَة لَمْ يَحْصُل بِذَلِكَ سُرُوره .
وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالْقَائِفِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِيهِ الْعَدَالَة وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ ؟ وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا الِاكْتِفَاء بِوَاحِدٍ ، وَبِهِ قَالَ اِبْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ . وَقَالَ مَالِك : يُشْتَرَط اِثْنَانِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا . وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ لِلِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي اِخْتِصَاصه بِبَنِي مُدْلِج ، وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط أَنْ يَكُون خَبِيرًا بِهَذَا مُجَرِّبًا وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالْقَائِفِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون فِيمَا أَشْكَلَ مِنْ وَطْأَيْنِ مُحْتَرَمَيْنِ كَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِع يَطَآنِ الْجَارِيَة الْمَبِيعَة فِي طُهْر قَبْل الِاسْتِبْرَاء مِنْ الْأَوَّل ، فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُر فَصَاعِدًا مِنْ وَطْء الثَّانِي ، وَلِدُونِ أَرْبَع أَشْهُر مِنْ وَطْء الْأَوَّل ، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْقَائِف فَأَلْحَقهُ بِأَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تَرَكَ الْوَلَد حَتَّى يَبْلُغ ، فَيُنْتَسَب إِلَى مَنْ يَمِيل إِلَيْهِ مِنْهُمَا . وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا فَمَذْهَب عُمَر بْن الْخَطَّاب وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَتْرُكهُ يَبْلُغ فَيُنْتَسَب إِلَى مَنْ يَمِيل إِلَيْهِ مِنْهُمَا . وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَسَحْنُون : يَكُون اِبْنًا لَهُمَا . وَقَالَ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الْمَالِكِيَّانِ : يَلْحَق بِأَكْثَرِهِمَا لَهُ شَبَهًا قَالَ اِبْن مَسْلَمَة : إِلَّا أَنْ يَعْلَم الْأَوَّل فَيَلْحَق بِهِ .
وَاخْتَلَفَ النَّافُونَ لِلْقَائِفِ فِي الْوَلَد الْمُتَنَازِع فِيهِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَلْحَق بِالرَّجُلَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ وَلَوْ تَنَازَعَ فِيهِ اِمْرَأَتَانِ لَحِقَ بِهِمَا . قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد : يَلْحَق بِالرَّجُلَيْنِ وَلَا يَلْحَق إِلَّا بِامْرَأَةٍ وَاحِدَة . وَقَالَ إِسْحَاق : يُقْرَع بَيْنهمَا .

2650 - قَوْله : ( عَنْ سُفْيَان عْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمّ سَلَمَة أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا . . . إِلَخْ ) ، وَفِي رِوَايَة مَالِك ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين تَزَوَّجَ أُمّ سَلَمَة ) وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان بْن بِلَال مُرْسَلًا وَرَوَاهُ بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة حَفْص بْن غِيَاث مُتَّصِلًا كَرِوَايَةِ سُفْيَان . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ أَرْسَلَهُ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ اِسْتِدْرَاكه هَذَا عَلَى مُسْلِم فَاسِد ، لِأَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّه قَدْ بَيَّنَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي وَصْله وَإِرْسَاله ، وَمَذْهَبه وَمَذْهَب الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ وَمُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا حُكِمَ بِالِاتِّصَالِ وَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة عِنْد الْجَمَاهِير ، فَلَا يَصِحّ اِسْتِدْرَاك الدَّارَقُطْنِيِّ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - لَمَّا تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا : ( أَنَّهُ لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلك هَوَان إِنْ شِئْت سَبَّعْت لَك وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي ) وَفِي رِوَايَة : ( وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت ثُمَّ دُرْت قَالَتْ : ثَلِّثْ ) وَفِي رِوَايَة ( دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُج أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه : إِنْ شِئْت زِدْتُك وَحَاسَبْتُك لِلْبِكْرِ سَبْع وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاث ) وَفِي حَدِيث أَنَس : ( لِلْبِكْرِ سَبْع وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاث )
أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلك هَوَان ) فَمَعْنَاهُ لَا يَلْحَقك هَوَان وَلَا يَضِيع مِنْ حَقّك شَيْء بَلْ تَأْخُذِينَهُ كَامِلًا ثُمَّ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقّهَا وَأَنَّهَا مُخَيَّرَة بَيْن ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَبَيْن سَبْع وَيَقْضِي لِبَاقِي نِسَائِهِ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثَة مَزِيَّة بِعَدَمِ الْقَضَاء ، وَفِي السَّبْع مَزِيَّة لَهَا بِتَوَالِيهَا وَكَمَال الْأُنْس فِيهَا ، فَاخْتَارَتْ الثَّلَاث لِكَوْنِهَا لَا تُقْضَى وَلِيَقْرَب عَوْده إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يَطُوف عَلَيْهِنَّ لَيْلَة لَيْلَة ثُمَّ يَأْتِيهَا ، وَلَوْ أَخَذَتْ سَبْعًا طَافَ بَعْد ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ سَبْعًا سَبْعًا فَطَالَتْ غَيْبَته عَنْهَا . قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِأَهْلِك هُنَا نَفْسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا أَفْعَل فِعْلًا بِهِ هَوَانك عَلَيَّ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الْأَهْل وَالْعِيَال وَغَيْرهمْ وَتَقْرِيب الْحَقّ مِنْ فَهْم الْمُخَاطَب لِيَرْجِع إِلَيْهِ ، وَفِيهِ الْعَدْل بَيْن الزَّوْجَات .
وَفِيهِ أَنَّ حَقّ الزِّفَاف ثَابِت لِلْمَزْفُوفَةِ وَتَقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْر كَانَ لَهَا سَبْع لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِلَا قَضَاء ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ لَهَا الْخِيَار إِنْ شَاءَتْ سَبْعًا ، وَيَقْضِي السَّبْع لِبَاقِي النِّسَاء ، وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثًا وَلَا يَقْضِي . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير وَجُمْهُور الْعُلَمَاء . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد : يَجِب قَضَاء الْجَمِيع فِي الثَّيِّب وَالْبِكْر وَاسْتَدَلُّوا بِالظَّوَاهِرِ الْوَارِدَة بِالْعَدْلِ بَيْن الزَّوْجَات .
وَحُجَّة الشَّافِعِيّ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَهِيَ مُخَصَّصَة لِلظَّوَاهِرِ الْعَامَّة .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ هَذَا الْحَقّ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَة ، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ حَقّ لَهَا ، وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : حَقّ لَهُ عَلَى بَقِيَّة نِسَائِهِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي اِخْتِصَاصه بِمَنْ لَهُ زَوْجَات غَيْر الْجَدِيدَة . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَاف سَوَاء كَانَ عِنْده زَوْجَة أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيث ( إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْر أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ) ، لَمْ يَخُصّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَة . وَقَالَتْ طَائِفَة : الْحَدِيث فِيمَنْ لَهُ زَوْجَة أَوْ زَوْجَات غَيْر هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَة لَهُ فَهُوَ مُقِيم مَعَ هَذِهِ كُلّ دَهْره مُؤْنِس لَهَا مُتَمَتِّع بِهَا مُسْتَمْتِعَة بِهِ بِلَا قَاطِع بِخِلَافِ مَنْ لَهُ زَوْجَات فَإِنَّهُ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَيَّام لِلْجَدِيدَةِ تَأْنِيسًا لَهَا مُتَّصِلًا لِتَسْتَقِرّ عِشْرَتهَا لَهُ وَتَذْهَب حِشْمَتهَا وَوَحْشَتهَا مِنْهُ ، وَيَقْضِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَذَّته مِنْ صَاحِبه وَلَا يَنْقَطِع بِالدَّوَرَانِ عَلَى غَيْرهَا . وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا الْقَوْل وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي فَتَاوِيه فَقَالَ : إِنَّمَا يَثْبُت هَذَا الْحَقّ لِلْجَدِيدَةِ إِذَا كَانَ عِنْده أُخْرَى يَبِيت عِنْدهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْرَى أَوْ كَانَ لَا يَبِيت عِنْدهَا لَمْ يَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ حَقّ الزِّفَاف ، كَمَا لَا يَلْزَمهُ أَنْ يَبِيت عِنْد زَوْجَاته اِبْتِدَاء ، وَالْأَوَّل أَقْوَى وَهُوَ الْمُخْتَار لِعُمُومِ الْحَدِيث .
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا الْمَقَام عِنْد الْبِكْر وَالثَّيِّب إِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَة أُخْرَى وَاجِب أَمْ مُسْتَحَبّ فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ أَنَّهُ وَاجِب وَهِيَ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وَرُوِيَ عَنْهُ اِبْن عَبْد الْحَكَم أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَاب .

2651 - سبق شرحه بالباب

2652 - سبق شرحه بالباب

2653 - سبق شرحه بالباب

2654 - قَوْله : ( قَالَ خَالِد وَلَوْ قُلْت إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْت )
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لَوْ شِئْت قُلْت : رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ قَوْله : ( مِنْ السُّنَّة كَذَا ) ، صَرِيحَة فِي رَفْعه فَلَوْ شِئْت أَنْ أَقُولهَا بِنَاء عَلَى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لَقُلْتهَا وَلَوْ قُلْتهَا كُنْت صَادِقًا وَاَللَّه أَعْلَم .

2655 - قَوْله : ( عَنْ أَنَس قَالَ : مِنْ السُّنَّة أَنْ يُقِيم عِنْد الْبِكْر سَبْعًا )
هَذَا اللَّفْظ يَقْتَضِي رَفْعه إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيّ : السُّنَّة كَذَا ، أَوْ : مِنْ السُّنَّة كَذَا ، فَهُوَ فِي الْحُكْم كَقَوْلِهِ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَا . هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .

مَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ أَنْ يَقْسِم لِنِسَائِهِ بَلْ لَهُ اِجْتِنَابهنَّ كُلّهنَّ ، لَكِنْ يُكْرَه تَعْطِيلهنَّ مَخَافَة مِنْ الْفِتْنَة عَلَيْهِنَّ وَالْإِضْرَار بِهِنَّ ، فَإِنْ أَرَادَ الْقَسْم لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّا بِقُرْعَةٍ وَيَجُوز أَنْ يَقْسِم لَيْلَة لَيْلَة وَلَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَلَا يَجُوز أَقَلّ مِنْ لَيْلَة وَلَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَى الثَّلَاثَة إِلَّا بِرِضَاهُنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا .
وَفِيهِ أَوْجُه ضَعِيفَة فِي هَذِهِ الْمَسَائِل غَيْر مَا ذَكَرْته وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَطُوف عَلَيْهِنَّ كُلّهنَّ وَيَطَأهُنَّ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة بِرِضَاهُنَّ وَلَا يَجُوز ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَإِذَا قَسَمَ كَانَ لَهَا الْيَوْم الَّذِي بَعْد لَيْلَتهَا . وَيَقْسِم لِلْمَرِيضَةِ وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء لِأَنَّهُ يَحْصُل لَهَا الْأُنْس بِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَمْتِع بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْء مِنْ قُبْلَة وَنَظَر وَلَمْس وَغَيْر ذَلِكَ .
قَالَ أَصْحَابنَا وَإِذَا قَسَمَ لَا يَلْزَمهُ الْوَطْء وَلَا التَّسْوِيَة فِيهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَبِيت عِنْدهنَّ ، وَلَا يَطَأ وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَلَهُ أَنْ يَطَأ بَعْضهنَّ فِي نَوْبَتهَا دُون بَعْض ، لَكِنْ يُسْتَحَبّ أَلَّا يُعَطِّلهُنَّ وَأَنْ يُسَوِّي بَيْنهنَّ فِي ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم .

2656 - قَوْله
: ( كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع نِسْوَة ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنهنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَة الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْع ، وَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلّ لَيْلَة فِي بَيْت الَّتِي يَأْتِيهَا ، فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت عَائِشَة ، فَجَاءَتْ زَيْنَب فَمَدّ يَده إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : هَذِهِ زَيْنَب فَكَفّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اِسْتَخْبَتَا ، فَمَرَّ أَبُو بَكْر عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتهمَا فَقَالَ اُخْرُجْ يَا رَسُول اللَّه إِلَى الصَّلَاة وَاحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب )
أَمَّا قَوْله ( تِسْع نِسْوَة ) فَهُنَّ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة وَسَوْدَة وَزَيْنَب وَأُمّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة وَمَيْمُونَة وَجُوَيْرِيَّة وَصْفِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهُنَّ .
وَيُقَال نِسْوَة وَنِسْوَة بِكَسْرِ النُّون وَضَمّهَا لُغَتَانِ أَفْصَح وَأَشْهَر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز .
وَأَمَّا قَوْله ( فَكَانَ إِذَا قَسَمَ لَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْأُولَى فِي تِسْع ) ، فَمَعْنَاهُ بَعْد اِنْقِضَاء التِّسْع ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَلَّا يَزِيد فِي الْقَسْم عَلَى لَيْلَة لَيْلَة لِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَة بِحُقُوقِهِنَّ .
وَأَمَّا قَوْله ( كُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلّ لَيْلَة إِلَى آخِره ) ، فَفِيهِ أَنْ يُسْتَحَبّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْتِي كُلّ اِمْرَأَة فِي بَيْتهَا وَلَا يَدْعُهُنَّ إِلَى بَيْته ، لَكِنْ لَوْ دَعَا كُلّ وَاحِدَة فِي نَوْبَتهَا إِلَى بَيْته كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ خِلَاف الْأَفْضَل ، وَلَوْ دَعَاهَا إِلَى بَيْت ضَرَائِرهَا لَمْ تَلْزَمهَا الْإِجَابَة ، وَلَا تَكُون بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَة . بِخِلَافِ مَا إِذَا اِمْتَنَعَتْ مِنْ الْإِتْيَان إِلَى بَيْته لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي الْإِتْيَان إِلَى ضَرَّتهَا وَهَذَا الِاجْتِمَاع كَانَ بِرِضَاهُنَّ .
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي غَيْر صَاحِبَة النَّوْبَة فِي بَيْتهَا فِي اللَّيْل بَلْ ذَلِكَ حَرَام عِنْدنَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ حَضَرَهَا الْمَوْت أَوْ نَحْوه مِنْ الضَّرُورَات .
وَأَمَّا مَدّ يَده إِلَى زَيْنَب وَقَوْل عَائِشَة : ( هَذِهِ زَيْنَب ) فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا بَلْ ظَنَّهَا عَائِشَة صَاحِبَة النَّوْبَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي اللَّيْل وَلَيْسَ فِي الْبُيُوت مَصَابِيح . وَقِيلَ : كَانَ مِثْل هَذَا بِرِضَاهُنَّ .
وَأَمَّا قَوْله : ( حَتَّى اِسْتَخْبَتَا ) فَهُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة ، ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَتَيْنِ ، ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة فَوْق . مِنْ السَّخَب وَهُوَ اِخْتِلَاط الْأَصْوَات وَارْتِفَاعهَا ، وَيُقَال أَيْضًا : صَخَب بِالصَّادِ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور . وَفِي بَعْض النُّسَخ ( اُسْتُخْبِثَتَا ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَة ، أَيْ قَالَتَا الْكَلَام الرَّدِيء ، وَفِي بَعْضهَا ( اِسْتَحْيَتَا ) مِنْ الِاسْتِيحَاء . وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ ( اُسْتُحِثَّتَا ) بِمُثَلَّثَةِ ثُمَّ مُثَنَّاة ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا أَنَّ كُلّ وَاحِدَة حُثَّتْ فِي وَجْه الْأُخْرَى التُّرَاب .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُسْن الْخُلُق وَمُلَاطَفَة الْجَمِيع .
وَقَدْ يَحْتَجّ الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِ : ( مَدّ يَده ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة وَلَمْ يَتَوَضَّأ ) وَلَا حُجَّة فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر أَنَّهُ لَمَسَ بِلَا حَائِل ، وَلَا يَحْصُل مَقْصُودهمْ حَتَّى يَثْبُت أَنَّهُ لَمَسَ بَشَرَتهَا بِلَا حَائِل ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث شَيْء مِنْ هَذَا .
وَأَمَّا قَوْله : ( اُحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب ) فَمُبَالَغَة فِي زَجْرهنَّ وَقَطْع خِصَامهنَّ .
وَفِيهِ فَضِيلَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَشَفَقَته وَنَظَره فِي الْمَصَالِح ، وَفِيهِ إِشَارَة الْمَفْضُول عَلَى صَاحِبه الْفَاضِل بِمَصْلَحَتِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .

2657 - قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَا رَأَيْت اِمْرَأَة أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ أَكُون فِي مِسْلَاخهَا مِنْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة مِنْ اِمْرَأَة فِيهَا حِدَة )
( الْمِسْلَاخ ) بِكَسْرِ الْمِيم وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْجِلْد وَمَعْنَاهُ أَنْ أَكُون أَنَا هِيَ ، وَ ( زَمْعَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَانهَا وَقَوْلهَا ( مِنْ اِمْرَأَة ) قَالَ الْقَاضِي ( مِنْ ) هُنَا لِلْبَيَانِ وَاسْتِفْتَاح الْكَلَام ، وَلَمْ تَرُدّ عَائِشَة عَيْب سَوْدَة بِذَلِكَ ، بَلْ وَصَفَتْهَا بِقُوَّةِ النَّفْس وَجَوْدَة الْقَرِيحَة وَهِيَ الْحِدَة بِكَسْرِ الْحَاء .
قَوْلهَا : ( فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة )
فِيهِ جَوَاز هِبَتهَا نَوْبَتهَا لِضَرَّتِهَا ، لِأَنَّهُ حَقّهَا ، لَكِنْ يُشْتَرَط رِضَا الزَّوْج بِذَلِكَ ، لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَاهِبَة فَلَا يَفُوتهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا يَجُوز أَنْ تَأْخُذ عَلَى هَذِهِ الْهِبَة عِوَضًا ، وَيَجُوز أَنْ تَهَب لِلزَّوْجِ فَيَجْعَل الزَّوْج نَوْبَتهَا لِمَنْ شَاءَ وَقِيلَ : يَلْزَمهُ تَوْزِيعهَا عَلَى الْبَاقِيَات ، وَيَجْعَل الْوَاهِبَة كَالْمَعْدُومَةِ وَالْأَوَّل أَصَحّ ، وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوع مَتَى شَاءَتْ ، فَتَرْجِع فِي الْمُسْتَقْبَل دُون الْمَاضِي لِأَنَّ الْهِبَات يَرْجِع فِيمَا لَمْ يَقْبِض مِنْهَا دُون الْمَقْبُوض .
وَقَوْلهَا : ( جَعَلَتْ يَوْمهَا ) ، أَيْ نَوْبَتهَا وَهِيَ يَوْم وَلَيْلَة .
وَقَوْلهَا : ( كَانَ يَقْسِم لِعَائِشَة يَوْمَيْنِ يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة )
مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَكُون عِنْد عَائِشَة فِي يَوْمهَا وَيَكُون عِنْدهَا أَيْضًا فِي يَوْم سَوْدَة ، لَا أَنَّهُ يُوَالِي لَهَا الْيَوْمَيْنِ . وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز الْمُوَالَاة لِلْمَوْهُوبِ لَهَا إِلَّا بِرِضَى الْبَاقِيَات . وَجَوَّزَهُ بَعْض أَصْحَابنَا بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَهُوَ ضَعِيف .
قَوْلهَا : ( وَكَانَتْ أَوَّل اِمْرَأَة تَزَوَّجَهَا بَعْدِي )
، كَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ شَرِيك أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ عَائِشَة قَبْل سَوْدَة ، وَكَذَا ذَكَرَهُ يُونُس أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيّ وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل وَرُوِيَ عَقِيل بْن خَالِد عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ سَوْدَة قَبْل عَائِشَة ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا قَوْل قَتَادَة وَأَبِي عُبَيْدَة ، قُلْت : وَقَالَهُ أَيْضًا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَمُحَمَّد بْن سَعْد كَاتِب الْوَاقِدِيّ وَابْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ .

2658 - قَوْله
: ( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كُنْت أَغَارَ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُول : وَتَهَب الْمَرْأَة نَفْسهَا ؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء . . . . }
إِلَى آخِره . هَذَا مِنْ خَصَائِص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ زَوَاج مَنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ بِلَا مَهْر . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْآيَة وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء } فَقِيلَ نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } وَمُبِيحَة لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج مَا شَاءَ . وَقِيلَ بَلْ نُسِخَتْ تِلْكَ الْآيَة بِالسُّنَّةِ قَالَ زَيْد بْن أَرْقَم : تَزَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَيْمُونَة وَمُلَيْكَة وَصْفِيَّة وَجُوَيْرِيَّة ، وَقَالَتْ عَائِشَة : مَا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلّ لَهُ النِّسَاء وَقِيلَ عَكْس هَذَا وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء } نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء } . وَالْأَوَّل أَصَحّ . قَالَ أَصْحَابنَا : الْأَصَحّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تُوُفِّيَ حَتَّى أُبِيحَ لَهُ النِّسَاء مَعَ أَزْوَاجه .
قَوْلهَا : ( مَا أَرَى رَبّك إِلَّا يُسَارِع فِي هَوَاك )
هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ أَرَى وَمَعْنَاهُ يُخَفِّف عَنْك وَيُوَسِّع عَلَيْك فِي الْأُمُور وَلِهَذَا خَيَّرَك .

2660 - قَوْله : ( أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء قَالَ : حَضَرْنَا مَعَ اِبْن عَبَّاس جِنَازَة مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ )
اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِسَرِفَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الرَّاء وَبِالْفَاءِ ، وَهُوَ مَكَان بِقُرْبِ مَكَّة بَيْنه وَبَيْنهَا سِتَّة أَمْيَال وَقِيلَ سَبْعَة وَقِيلَ تِسْعَة وَقِيلَ اِثْنَا عَشَر .
قَوْله : ( كَانَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع يَقْسِم لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِم لِوَاحِدَةٍ )
قَالَ عَطَاء الَّتِي لَا يَقْتَسِم لَهَا صَفِيَّة بِنْت حَيّ بْن أَخْطَب .
أَمَّا قَوْله ( تِسْع ) فَصَحِيح وَهُنَّ مَعْرُوفَات سَبَقَ بَيَان أَسْمَائِهِنَّ قَرِيبًا . وَقَوْله : ( يَقْسِم لِثَمَانِ ) شُهُور وَأَمَّا قَوْله عَطَاء الَّتِي لَا يَقْسِم لَهَا صَفِيَّة ، فَقَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ وَهْم مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ الرَّاوِي عَنْ عَطَاء وَإِنَّمَا الصَّوَاب سَوْدَة كَمَا سَبَقَ فِي الْأَحَادِيث .
وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الزُّهْرِيّ : هِيَ مَيْمُونَة . وَقِيلَ : أُمّ شَرِيك . وَقِيلَ : زَيْنَب بِنْت خُزَيْمَةَ .
قَوْله : ( قَالَ عَطَاء كَانَتْ آخِرهنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ )
قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِر كَلَام عَطَاء أَنَّهُ أَرَادَ بِآخِرِهِنَّ مَوْتًا مَيْمُونَة وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيث أَنَّهَا مَاتَ بِسَرِفَ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّة ، فَقَوْله : بِالْمَدِينَةِ ، وَهُمْ .
قَوْله : آخِرهنَّ مَوْتًا ، قِيلَ : مَاتَتْ مَيْمُونَة سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ : سِتّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ : إِحْدَى وَخَمْسِينَ قَبْل عَائِشَة ، لِأَنَّ عَائِشَة تُوُفِّيَتْ سَنَة سَبْع ، وَقِيلَ : ثَمَان وَخَمْسِينَ ، وَأَمَّا صَفِيَّة فَتُوُفِّيَتْ سَنَة خَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ ، هَذَا كَلَام الْقَاضِي ، وَيُحْتَمَل أَنَّ قَوْله ( مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ ) عَائِد عَلَى صَفِيَّة وَلَفْظه فِيهِ صَحِيح يَحْتَمِلهُ أَوْ ظَاهِر فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .

2661 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُنْكَح الْمَرْأَة لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك )
الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلهُ النَّاس فِي الْعَادَة فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَال الْأَرْبَع وَآخِرهَا عِنْدهمْ ذَات الدِّين ، فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد بِذَاتِ الدِّين . لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ قَالَ شِمْر : الْحَسَب الْفِعْل الْجَمِيل لِلرَّجُلِ وَآبَائِهِ . وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْغُسْل مَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاك .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى مُصَاحَبَة أَهْل الدِّين فِي كُلّ شَيْء لِأَنَّ صَاحِبهمْ يَسْتَفِيد مِنْ أَخِلَافهمْ وَبَرَكَتهمْ وَحُسْن طَرَائِقهمْ وَيَأْمَن الْمَفْسَدَة مِنْ جِهَتهمْ .

2663 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ : ( تَزَوَّجْت ؟ قَالَ نَعَمْ : قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ ، قُلْت : ثَيِّبًا قَالَ : فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ الْعَذَارَى وَلِعَابهَا ؟ )
وَفِي رِوَايَة ( فَهَلَّا جَارِيَة تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك ؟ ) وَفِي رِوَايَة ( فَهَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُضَاحِكك وَتُضَاحِكهَا وَتُلَاعِبك وَتُلَاعِبهَا ؟ )
أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِعَابهَا ) فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّام ، وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاة الْبُخَارِيّ بِضَمِّهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَّا الرِّوَايَة فِي كِتَاب مُسْلِم فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْر ، وَهُوَ مِنْ الْمُلَاعَبَة مَصْدَر لَاعَبَ مُلَاعَبَة كَقَاتَلَ مُقَاتَلَة ، قَالَ : وَقَدْ حَمَلَ جُمْهُور الْمُتَكَلِّمِينَ فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُلَاعِبهَا ) عَلَى اللَّعِب الْمَعْرُوف وَيُؤَيِّدهُ تُضَاحِكهَا وَتُضَاحِكك . قَالَ بَعْضهمْ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ اللُّعَاب وَهُوَ الرِّيق .
وَفِيهِ فَضِيلَة تَزَوُّج الْأَبْكَار وَثَوَابهنَّ أَفْضَل .
وَفِيهِ مُلَاعَبَة الرَّجُل اِمْرَأَته وَمُلَاطَفَته لَهَا وَمُضَاحَكَتهَا وَحُسْن الْعِشْرَة .
وَفِيهِ سُؤَال الْإِمَام الْكَبِير أَصْحَابه عَنْ أُمُورهمْ وَتَفَقُّد أَحْوَالهمْ وَإِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ وَتَنْبِيههمْ عَلَى وَجْه الْمَصْلَحَة فِيهَا .

2664 - قَوْله : ( قُلْت لَهُ : إِنَّ عَبْد اللَّه هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْع بَنَات أَوْ سَبْع بَنَات ، وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ آتِيهِنَّ أَوْ أَجِيئهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْت أَنْ أَجِيء بِامْرَأَةٍ تَقُوم عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحهُنَّ . قَالَ : فَبَارَكَ اللَّه لَك أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا )
فِيهِ فَضِيلَة لِجَابِرٍ ، وَإِيثَاره مَصْلَحَة أَخَوَاته عَلَى حَظّ نَفْسه ، وَفِيهِ الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ خَيْرًا وَطَاعَة سَوَاء تَعَلَّقَتْ بِالدَّاعِي أَمْ لَا ، وَفِيهِ جَوَاز خِدْمَة الْمَرْأَة زَوْجهَا وَأَوْلَاده وَعِيَاله بِرِضَاهَا وَأَمَّا مِنْ غَيْر رِضَاهَا فَلَا .
قَوْله ( تَمْشُطهُنَّ )
هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الشِّين .

2665 - قَوْله : ( فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ )
هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ، ( أَقْبَلْنَا ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن سُفْيَان عَنْ مُسْلِم قَالَ وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( أَقْفَلْنَا ) بِالْفَاءِ قَالَ وَوَجْه الْكَلَام ( قَفَلْنَا ) أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحّ ( أَقْبَلْنَا ) بِفَتْحِ اللَّام أَيْ أَقْفَلْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْفَلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَة لِمَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله .
قَوْله : ( تَعَجَّلْت عَلَى بَعِير لِي قُطُوف )
هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ بَطِيء الْمَشْي .
قَوْله : ( فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ )
هِيَ بِفَتْحِ النُّون وَهِيَ عَصَا نَحْو نِصْف الرُّمْح فِي أَسْفَلهَا زَجّ .
قَوْله : ( فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَد مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِل )
هَذَا فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَر بَرَكَته .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُل لَيْلًا - أَيْ عِشَاء - كَيْ تَمْتَشِط الشَّعِثَة وَتَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة )
الِاسْتِحْدَاد اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة فِي شَعْر الْعَانَة وَهُوَ إِزَالَته بِالْمُوسَى وَالْمُرَاد هُنَا إِزَالَته كَيْف كَانَتْ ، وَالْمُغِيبَة بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْغَيْن وَإِسْكَان الْيَاء وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا وَإِنْ حَضَرَ زَوْجهَا فَهِيَ ( مَشْهَد ) بِلَا هَاء .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِعْمَال مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالشَّفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِرَاز مِنْ تَتَبُّع الْعَوْرَات وَاجْتِلَاب مَا يَقْتَضِي دَوَام الصُّحْبَة ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مُعَارَضَة لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ الطُّرُوق لَيْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بَغْتَة ، وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَر مَجِيئِهِمْ وَعِلْم النَّاس وُصُولهمْ وَأَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ عِشَاء ، فَتَسْتَعِدّ لِذَلِكَ الْمُغِيبَة وَالشَّعِثَة وَتُصْلِح حَالهَا وَتَتَأَهَّب لِلِقَاءِ زَوْجهَا وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَدِمْت فَالْكَيْس الْكَيْس )
قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْكَيْس الْجِمَاع وَالْكَيْس الْعَقْل وَالْمُرَاد حَثّه عَلَى اِبْتِغَاء الْوَلَد .

2666 - قَوْله : ( فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ )
هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ عَصَا فِيهَا تَعَقُّف يَلْتَقِط بِهَا الرَّاكِب مَا سَقَطَ مِنْهُ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُدْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ )
فِيهِ اِسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ عِنْد الْقُدُوم مِنْ السَّفَر .
قَوْله : ( فَوَزَنَ لِي بِلَال فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَان )
فِيهِ اِسْتِحْبَاب إِرْجَاح الْمِيزَان فِي وَفَاء الثَّمَن وَقَضَاء الدُّيُون وَنَحْوهَا ، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي حَدِيث جَابِر وَبَيْعه الْجَمَل فِي كِتَاب الْبُيُوع إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

2667 - قَوْله : ( وَأَنَا عَلَى نَاضِح )
هُوَ الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ .
قَوْله : ( إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَات )
هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الرَّاء وَاَللَّه أَعْلَم .

2670 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع لَنْ تَسْتَقِيم لَك عَلَى طَرِيقَة فَإِنْ اِسْتَمْتَعْت بِهَا اِسْتَمْتَعْت بِهَا وَبِهَا عِوَج وَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهَا كَسَرْتهَا وَكَسْرهَا طَلَاقهَا )
، الْعِوَج ضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْعَيْن وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِكَسْرِهَا وَلَعَلَّ الْفَتْح أَكْثَر ، وَضَبَطَهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر وَآخَرُونَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْأَرْجَح عَلَى مُقْتَضَى مَا سَنَنْقُلُهُ عَنْ أَهْل اللُّغَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَوَج بِالْفَتْحِ فِي كُلّ مُنْتَصِب كَالْحَائِطِ وَالْعُود وَشِبْهه ، وَبِالْكَسْرِ مَا كَانَ فِي بِسَاط أَوْ أَرْض أَوْ مَعَاش أَوْ دِين ، وَيُقَال : فُلَان فِي دِينه عِوَج بِالْكَسْرِ هَذَا كَلَام أَهْل اللُّغَة . قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعِوَج بِالْفَتْحِ فِي كُلّ شَخْص ، وَبِالْكَسْرِ فِيمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ كَالرَّأْيِ وَالْكَلَام . قَالَ : وَانْفَرَدَ عَنْهُمْ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ فَقَالَ : كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ وَمَصْدَرهمَا بِالْفَتْحِ .
( وَالضِّلَع ) بِكَسْرِ الضَّاد وَفَتْح اللَّام .
وَفِيهِ دَلِيل لِمَا يَقُولهُ الْفُقَهَاء أَوْ بَعْضهمْ أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع آدَم ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } وَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُلَاطَفَة النِّسَاء وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ وَالصَّبْر عَلَى عِوَج أَخْلَاقهنَّ وَاحْتِمَال ضَعْف عُقُولهنَّ ، وَكَرَاهَة طَلَاقهنَّ بِلَا سَبَب وَأَنَّهُ لَا يَطْمَع بِاسْتِقَامَتِهَا وَاَللَّه أَعْلَم .

2671 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُت وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ )
فِيهِ الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالنِّسَاءِ وَاحْتِمَالهنَّ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتَكَلَّم إِلَّا بِخَيْرٍ فَأَمَّا الْكَلَام الْمُبَاح الَّذِي لَا فَائِدَة فِيهِ فَيُمْسَك عَنْهُ مَخَافَة مِنْ اِنْجِرَاره إِلَى حَرَام أَوْ مَكْرُوه .

2672 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَفْرَك مُؤْمِن مُؤْمِنَة إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر أَوْ قَالَ : غَيْره )
يَفْرَك بِفَتْحِ الْيَاء وَالرَّاء وَإِسْكَان الْفَاء بَيْنهمَا قَالَ أَهْل اللُّغَة فَرِكَهُ بِكَسْرِ الرَّاء يَفْرُكُهُ إِذَا أَبْغَضه ( وَالْفَرْك ) بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء الْبُغْض ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا لَيْسَ عَلَى النَّهْي ، قَالَ : هُوَ خَبَر ، أَيْ لَا يَقَع مِنْهُ بُغْض تَامّ لَهَا . قَالَ : وَبُغْض الرِّجَال لِلنِّسَاءِ خِلَاف بُغْضهنَّ لَهُمْ . قَالَ : وَلِهَذَا قَالَ : إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط ، بَلْ الصَّوَاب أَنَّهُ نَهْي أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضهَا ، لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ نَهْي يَتَعَيَّن لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات ( لَا يَفْرَكْ ) بِإِسْكَانِ الْكَاف لَا بِرَفْعِهَا وَهَذَا يَتَعَيَّن فِيهِ النَّهْي وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا بِلَفْظِ الْخَبَر .
وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ خِلَافه فَبَعْض النَّاس يُبْغِض زَوْجَته بُغْضًا شَدِيدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَقَع خِلَافه وَهَذَا وَاقِع ، وَمَا أَدْرِي مَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التَّفْسِير .

2673 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا حَوَّاء لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجهَا الدَّهْر )
أَيْ لَمْ تَخُنْهُ أَبَدًا وَحَوَّاء بِالْمَدِّ . رُوِّينَا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سُمِّيَتْ حَوَّاء لِأَنَّهَا أُمّ كُلّ حَيّ . قِيلَ : إِنَّهَا وَلَدَتْ لِآدَم أَرْبَعِينَ وَلَدًا فِي عِشْرِينَ بَطْنًا فِي كُلّ بَطْن ذَكَر وَأُنْثَى .
وَاخْتَلَفُوا : مَتَى خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع آدَم ؟ فَقِيلَ : قَبْل دُخُوله الْجَنَّة فَدَخَلَاهَا ، وَقِيلَ : فِي الْجَنَّة . قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهَا أُمّ بَنَات آدَم فَأَشْبَهْنَهَا وَنُزِعَ الْعِرْق لِمَا جَرَى فِي قِصَّة الشَّجَرَة مَعَ إِبْلِيس فَزَيَّنَ لَهَا أَكْل الشَّجَرَة فَأَغْوَاهَا فَأَخْبَرْت آدَم بِالشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا .

2674 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيل لَمْ يَخْبُث الطَّعَام وَلَمْ يَخْنَز اللَّحْم )
هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون وَبِكَسْرِ النُّون وَالْمَاضِي مِنْهُ ( خَنِزَ ) بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَمَصْدَره ( الْخَنَز وَالْخُنُوز ) ، وَهُوَ إِذَا تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ . قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى نُهُوا عَنْ اِدِّخَارهمَا فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ وَأَنْتَنَ وَاسْتَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْت وَاَللَّه أَعْلَم .


No comments:

Post a Comment