Tuesday, February 4, 2014

MINHAJ - SUBJECT - SALATHUL EEDHAIN بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

المنهاج - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ أَحْكَام

هِيَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء سُنَّة مُؤَكَّدَة وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة : هِيَ فَرْض كِفَايَة ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هِيَ وَاجِبَة فَإِذَا قُلْنَا : فَرْض كِفَايَة فَامْتَنَعَ أَهْل مَوْضِع مِنْ إِقَامَتهَا قُوتِلُوا عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوض الْكِفَايَة ، وَإِذَا قُلْنَا : إِنَّهَا سُنَّة لَمْ يُقَاتِلُوا بِتَرْكِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْر وَغَيْرهَا ، وَقِيلَ : يُقَاتَلُونَ لِأَنَّهَا شِعَار ظَاهِر قَالُوا : وَسُمِّيَ عِيدًا لِعَوْدِهِ وَتَكَرُّره ، وَقِيلَ : لِعَوْدِ السُّرُور فِيهِ ، وَقِيلَ : تَفَاؤُلًا بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ كَمَا سُمِّيَتْ الْقَافِلَة حِين خُرُوجهَا تَفَاؤُلًا لِقُفُولِهَا سَالِمَة ، وَهُوَ رُجُوعهَا وَحَقِيقَتهَا الرَّاجِعَة .

1464 - قَوْله : ( شَهِدْت صَلَاة الْفِطْر مَعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَكُلّهمْ يُصَلِّيهَا قَبْل الْخُطْبَة ثُمَّ يَخْطُب )
فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ خُطْبَة الْعِيد بَعْد الصَّلَاة . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا هُوَ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ مَذَاهِب عُلَمَاء الْأَمْصَار وَأَئِمَّة الْفَتْوَى ، وَلَا خِلَاف بَيْن أَئِمَّتهمْ فِيهِ ، وَهُوَ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده إِلَّا مَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَان فِي شَطْر خِلَافَته الْأَخِير قَدَّمَ الْخُطْبَة لِأَنَّهُ رَأَى مِنْ النَّاس مَنْ تَفُوتهُ الصَّلَاة . وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عُمَر ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ - وَقِيلَ : إِنَّ أَوَّل مَنْ قَدَّمَهَا مُعَاوِيَة ، وَقِيلَ : مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة ، وَقِيلَ : زِيَاد بِالْبَصْرَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة ، وَقِيلَ : فَعَلَهُ اِبْن الزُّهْرِيّ فِي آخِر أَيَّامه .
قَوْله : ( يُجَلِّس الرِّجَال بِيَدِهِ )
، هُوَ بِكَسْرِ اللَّام الْمُشَدَّدَة أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْجُلُوسِ .
قَوْله : ( فَقَالَتْ اِمْرَأَة وَاحِدَة لَمْ يُجِبْهُ غَيْرهَا مِنْهُنَّ يَا نَبِيّ اللَّه لَا يَدْرِي حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ )
هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( حِينَئِذٍ ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع النُّسَخ . قَالَ هُوَ وَغَيْره : وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه لَا يَدْرِي ( حَسَن ) مَنْ هِيَ ، وَهُوَ حَسَن بْن مُسْلِم رِوَايَة عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ عَلَى الصَّوَاب مِنْ رِوَايَة إِسْحَاق بْن نَصْر عَنْ عَبْد الرَّزَّاق ( لَا يَدْرِي حَسَن ) قُلْت : وَيَحْتَمِل تَصْحِيح ( حِينَئِذٍ ) وَيَكُون مَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ النِّسَاء وَاشْتِمَالهنَّ ثِيَابهنَّ لَا يَدْرِي مَنْ هِيَ .
قَوْله : ( فَنَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَ النِّسَاء وَمَعَهُ بِلَال )
قَالَ الْقَاضِي : هَذَا النُّزُول كَانَ فِي أَثْنَاء الْخُطْبَة ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّمَا إِلَيْهِنَّ بَعْد فَرَاغ خُطْبَة الْعِيد وَبَعْد اِنْقِضَاء وَعْظ الرِّجَال ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم صَرِيحًا فِي حَدِيث جَابِر . قَالَ : فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ النَّاس فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاء فَذَكَّرَهُنَّ فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ أَتَاهُنَّ بَعْد فَرَاغ خُطْبَة الرِّجَال . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب وَعْظ النِّسَاء وَتَذْكِيرهنَّ الْآخِرَة وَأَحْكَام الْإِسْلَام وَحَثّهنَّ عَلَى الصَّدَقَة ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة وَخَوْف عَلَى الْوَاعِظ أَوْ الْمَوْعُوظ أَوْ غَيْرهمَا . وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاء إِذَا حَضَرْنَ صَلَاة الرِّجَال وَمَجَامِعهمْ يَكُنَّ بِمَعْزِلٍ عَنْهُمْ خَوْفًا مِنْ فِتْنَة أَوْ نَظْرَة أَوْ فِكْر وَنَحْوه . وَفِيهِ أَنَّ صَدَقَة التَّطَوُّع لَا تَفْتَقِر إِلَى إِيجَاب وَقَبُول بَلْ تَكْفِي فِيهَا الْمُعَاطَاة لِأَنَّهُنَّ أَلْقَيْنَ الصَّدَقَة فِي ثَوْب بِلَال مِنْ غَيْر كَلَام مِنْهُنَّ وَلَا مِنْ بِلَال وَلَا مِنْ غَيْره ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيِّينَ : تَفْتَقِر إِلَى إِيجَاب وَقَبُول بِاللَّفْظِ كَالْهِبَةِ وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ .
قَوْله : ( فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي ) هُوَ مَقْصُور بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ كَلَام بِلَال .
قَوْله : ( فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخ وَالْخَوَاتِيم فِي ثَوْب بِلَال ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاحِدهَا فَتَخَة كَقَصَبَةٍ وَقَصَب . وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرهَا فَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : هِيَ الْخَوَاتِيم الْعِظَام ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ خَوَاتِيم لَا فُصُوص لَهَا ، وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : خَوَاتِيم تُلْبَس فِي أَصَابِع الْيَد ، وَقَالَ ثَعْلَب : وَقَدْ يَكُون فِي أَصَابِع الْوَاحِد مِنْ الرِّجَال ، وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : وَقَدْ يَكُون لَهَا فُصُوص وَتُجْمَع أَيْضًا فَتَخَات وَأَفْتَاخ ، وَالْخَوَاتِيم جَمْع خَاتَم وَفِيهِ أَرْبَع لُغَات : فَتْح التَّاء وَكَسْرهَا وَخَاتَام وَخَيْتَام . وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز صَدَقَة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا وَلَا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى ثُلُث مَالهَا ، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور ، وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَى ثُلُث مَالهَا إِلَّا بِرِضَاءِ زَوْجهَا . وَدَلِيلنَا مِنْ الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلهُنَّ أَسْتَأْذَنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هُوَ خَارِج مِنْ الثُّلُث أَمْ لَا ؟ وَلَوْ اِخْتَلَفَ الْحُكْم بِذَلِكَ لَسَأَلَ . وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى الْجَوَاب عَنْ مَذْهَبهمْ بِأَنَّ الْغَالِب حُضُور أَزْوَاجهنَّ فَتَرْكُهُمْ الْإِنْكَار يَكُون رِضَاء بِفِعْلِهِنَّ . وَهَذَا الْجَوَاب ضَعِيف أَوْ بَاطِل لِأَنَّهُنَّ كُنَّ مُعْتَزِلَات لَا يَعْلَم الرِّجَال مَنْ الْمُتَصَدِّقَة مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرهَا وَلَا قَدْر مَا يَتَصَدَّق بِهِ ، وَلَوْ عَلِمُوا فَسُكُوتهمْ لَيْسَ إِذْنًا .

1465 - قَوْله : ( وَبِلَال قَائِل بِثَوْبِهِ )
هُوَ بِهَمْزَةٍ قَبْل اللَّام وَيُكْتَب بِالْيَاءِ أَيْ فَاتِحًا ثَوْبه لِلْأَخْذِ فِيهِ . وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَبِلَال بَاسِط ثَوْبه ) ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَسَطَهُ لِيَجْمَع الصَّدَقَة فِيهِ ثُمَّ يُفَرِّقهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ كَمَا كَانَتْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَات الْمُتَطَوَّع بِهَا وَالزَّكَوَات . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّدَقَات الْعَامَّة إِنَّمَا يَصْرِفهَا فِي مَصَارِفهَا الْإِمَام .

1466 - قَوْله : ( يُلْقِينَ النِّسَاء صَدَقَة )
هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( يُلْقِينَ ) وَهُوَ جَائِز عَلَى تِلْكَ اللُّغَة الْقَلِيلَة الِاسْتِعْمَال مِنْهَا ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة ( وَقَوْله : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث .
قَوْله : ( تُلْقِي الْمَرْأَة فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ وَيَلْقِينَ )
هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ مُكَرَّر وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ وَيُلْقِينَ كَذَا وَيَلْقِينَ كَذَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَاقِي الرِّوَايَات .
قَوْله ( لِعَطَاءٍ أَحَقًّا عَلَى الْإِمَام الْآن أَنْ يَأْتِي النِّسَاء حِين يَفْرُغ فَيُذَكِّرهُنَّ قَالَ : أَيْ لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ )
قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَطَاء غَيْر مُوَافَق عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي ، بَلْ يُسْتَحَبّ إِذَا لَمْ يَسْمَعهُنَّ أَنْ يَأْتِيهِنَّ بَعْد فَرَاغه وَيَعِظهُنَّ وَيُذَكِّرهُنَّ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّب مَفْسَدَة الْآن وَفِي كُلّ الْأَزْمَان بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة ، وَأَيُّ دَافِع يَدْفَعنَا عَنْ هَذِهِ السُّنَّة الصَّحِيحَة . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1467 - قَوْله : ( فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْل الْخُطْبَة بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة )
هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة لِلْعِيدِ ، وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء الْيَوْم ، وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ . وَنُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف فِيهِ شَيْء خِلَاف إِجْمَاع مَنْ قَبْله وَبَعْده ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال فِيهَا : الصَّلَاة جَامِعَة بِنَصْبِهَا الْأَوَّل عَلَى الْإِغْرَاء وَالثَّانِي عَلَى الْحَال .
قَوْله : ( فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ سِطَة النِّسَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ سِطَة بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح الطَّاء الْمُخَفَّفَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَاسِطَة النِّسَاء ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مِنْ خِيَارهنَّ ، وَالْوَسَط الْعَدْل وَالْخِيَار قَالَ : وَزَعَمَ حُذَّاق شُيُوخنَا أَنَّ هَذَا الْحَرْف مُغَيَّر فِي كِتَاب مُسْلِم ، وَأَنَّ صَوَابه ( مِنْ سَفَلَة النِّسَاء ) وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُسْنَده ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنه ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أَبِي شَيْبَة اِمْرَأَة لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَة النِّسَاء ، وَهَذَا ضِدُّ التَّفْسِير الْأَوَّل ، وَيُعَضِّدهُ قَوْله : بَعْده سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ ، هَذَا كَلَام الْقَاضِي ، وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَوْهُ مِنْ تَغْيِير الْكَلِمَة غَيْر مَقْبُول بَلْ هِيَ صَحِيحَة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَا مِنْ خِيَار النِّسَاء كَمَا فَسَّرَهُ هُوَ ، بَلْ الْمُرَاد اِمْرَأَة مِنْ وَسَط النِّسَاء جَالِسَة فِي وَسَطهنَّ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة : يُقَال وَسَطْت الْقَوْم أَسِطهُمْ وَسْطًا وَسِطَة أَيْ تَوَسَّطْتهمْ .
قَوْله : ( سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ )
بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ فِيهَا تَغَيُّر وَسَوَاد .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُكْثِرْنَ الشَّكَاة )
هُوَ بِفَتْحِ الشِّين أَيْ الشَّكْوَى .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير )
قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : هُوَ الْعَشِير الْمُعَاشِر وَالْمُخَالِط ، وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا عَلَى الزَّوْج . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلّ مُخَالِط . قَالَ الْخَلِيل : يُقَال : هُوَ الْعَشِير وَالشَّعِير عَلَى الْقَلْب وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُنَّ يَجْحَدْنَ الْإِحْسَان لِضَعْفِ عَقْلهنَّ وَقِلَّة مَعْرِفَتهنَّ فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى ذَمّ مَنْ يَجْحَد إِحْسَان ذِي إِحْسَان .
قَوْله : ( مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ )
هُوَ جَمْع قُرْط . قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : كُلّ مَا عُلِّقَ مِنْ شَحْمَة الْأُذُن فَهُوَ قُرْط سَوَاء كَانَ مِنْ ذَهَب أَوْ خَرَز وَأَمَّا الْخُرْص فَهُوَ الْحَلْقَة الصَّغِيرَة مِنْ الْحُلِيّ . قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الصَّوَاب قُرْطَتهِنَّ بِحَذْفِ الْأَلِف وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي جَمْع قُرْط كَخُرْجٍ وَخُرْجَة ، وَيُقَال فِي جَمْعه قِرَاط كَرُمْحٍ وَرِمَاح . قَالَ الْقَاضِي : لَا يَبْعُد صِحَّة أَقْرِطَة ، وَيَكُون جَمْع جَمْع أَيْ جَمْع قِرَاط لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث .

1468 - قَوْله : ( عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا أَذَان يَوْم الْفِطْر وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء أَوْ لَا شَيْء )
هَذَا ظَاهِره مُخَالِف لِمَا يَقُولهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال : الصَّلَاة جَامِعَة ، كَمَا قَدَّمْنَا فَيُتَأَوَّل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء فِي مَعْنَاهُمَا وَلَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ .

1472 - قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفِطْر فَيَبْدَأ بِالصَّلَاةِ )
هَذَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوج لِصَلَاةِ الْعِيد إِلَى الْمُصَلَّى ، وَأَنَّهُ أَفْضَل مَنْ فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِد ، وَعَلَى هَذَا عَمَل النَّاس فِي مُعْظَم الْأَمْصَار ، وَأَمَّا أَهْل مَكَّة فَلَا يُصَلُّونَهَا إِلَّا فِي الْمَسْجِد مِنْ الزَّمَن الْأَوَّل ، وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ أَحَدهمَا الصَّحْرَاء أَفْضَل لِهَذَا الْحَدِيث ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَكْثَرهمْ الْمَسْجِد أَفْضَل إِلَّا أَنْ يَضِيق . قَالُوا : وَإِنَّمَا صَلَّى أَهْل مَكَّة فِي الْمَسْجِد لِسَعَتِهِ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى لِضِيقِ الْمَسْجِد ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِد أَفْضَل إِذَا اِتَّسَعَ .
قَوْله : ( فَخَرَجْت مُخَاصِرًا مَرْوَان )
أَيْ مُمَاشِيًا لَهُ يَده فِي يَدَيَّ هَكَذَا فَسَّرُوهُ .
قَوْله : ( فَإِذَا مَرْوَان يُنَازِعنِي يَده كَأَنَّهُ يَجُرّنِي نَحْو الْمِنْبَر وَأَنَا أَجُرّهُ نَحْو الصَّلَاة )
فِيهِ أَنَّ الْخُطْبَة لِلْعِيدِ بَعْد الصَّلَاة وَفِيهِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَإِنْ كَانَ الْمُنْكَر عَلَيْهِ وَالِيًا وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْكَار عَلَيْهِ يَكُون بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ ، وَلَا يُجْزِي عَنْ الْيَد اللِّسَان مَعَ إِمْكَان الْيَد .
قَوْله : ( أَيْنَ الِابْتِدَاء الصَّلَاة )
هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَلَى الْأَكْثَر وَفِي بَعْض الْأُصُول ( أَلَا اِبْتِدَاء ) بِأَلَا الَّتِي هِيَ لِلِاسْتِفْتَاحِ وَبَعْدهَا نُون ثُمَّ بَاءَ مُوَحَّدَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح ، وَالْأَوَّل أَجْوَد فِي هَذَا الْمَوْطِن لِأَنَّهُ سَاقَهُ لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِ .
قَوْله : ( لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَم )
هُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَعْلَم هُوَ طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَيْف يَكُون غَيْره خَيْرًا مِنْهُ .
قَوْله : ( ثُمَّ اِنْصَرَفَ )
قَالَ الْقَاضِي عَنْ جِهَة الْمِنْبَر إِلَى جِهَة الصَّلَاة وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اِنْصَرَفَ مِنْ الْمُصَلَّى وَتَرَكَ الصَّلَاة مَعَهُ ، بَلْ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ ، وَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ بَعْد الصَّلَاة ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى صِحَّة الصَّلَاة بَعْد الْخُطْبَة ، وَلَوْلَا صِحَّتهَا كَذَلِكَ لَمَا صَلَّاهَا مَعَهُ ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاة صَحَّتْ ، وَلَكِنَّهُ يَكُون تَارِكًا لِلسُّنَّةِ مُفَوِّتًا لِلْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ خُطْبَة الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يُشْتَرَط لِصِحَّةِ صَلَاة الْجُمُعَة تَقَدُّم خُطْبَتهَا عَلَيْهَا ، لِأَنَّ خُطْبَة الْجُمُعَة وَاجِبَة وَخُطْبَة الْعِيد مَنْدُوبَة .

1473 - قَوْلهَا : ( أَمَرَنَا أَنْ نُخْرِج فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِق وَذَوَات الْخُدُور )
قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَوَاتِق جَمْع عَاتِق وَهِيَ الْجَارِيَة الْبَالِغَة ، وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : هِيَ الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغ . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : هِيَ مَا بَيْن أَنْ تَبْلُغ إِلَى أَنْ تَعْنُس مَا لَمْ تَتَزَوَّج . وَالتَّعْنِيس طُول الْمَقَام فِي بَيْت أَبِيهَا بِلَا زَوْج حَتَّى تَطْعَنَ فِي السِّنّ .
قَالُوا : سُمِّيَتْ عَاتِقًا لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ اِمْتِهَانهَا فِي الْخِدْمَة وَالْخُرُوج فِي الْحَوَائِج ، وَقِيلَ : قَارَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّج فَتُعْتَق مِنْ قَهْر أَبَوَيْهَا وَأَهْلهَا وَتَسْتَقِلّ فِي بَيْت زَوْجهَا وَالْخُدُور : الْبُيُوت ، وَقِيلَ : الْخِدْر سِتْر يَكُون فِي نَاحِيَة الْبَيْت .

1474 - قَوْلهَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( وَالْمُخَبَّأَة )
هِيَ بِمَعْنَى ذَات الْخِدْر . قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ إِخْرَاج النِّسَاء غَيْر ذَوَات الْهَيْئَات وَالْمُسْتَحْسَنَات فِي الْعِيدَيْنِ دُون غَيْرهنَّ ، وَأَجَابُوا عَلَى إِخْرَاج ذَوَات الْخُدُور وَالْمُخَبَّأَة بِأَنَّ الْمَفْسَدَة فِي ذَلِكَ الزَّمَن كَانَتْ مَأْمُونَة بِخِلَافِ الْيَوْم ، وَلِهَذَا صَحَّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَوْ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاء لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِد كَمَا مُنِعَتْ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي خُرُوجهنَّ لِلْعِيدَيْنِ ، فَرَأَى جَمَاعَة ذَلِكَ حَقًّا عَلَيْهِنَّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعَلِيّ وَابْن عُمَر وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ عُرْوَة وَالْقَاسِم وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيّ وَمَالِك وَأَبُو يُوسُف ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَة مَرَّة وَمَنَعَهُ مَرَّة .
قَوْلهَا : فِي الْحَيْض ( يُكَبِّرْنَ مَعَ النِّسَاء )
فِيهِ جَوَاز ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب ، وَإِنَّمَا يَحْرُم عَلَيْهَا الْقُرْآن .
وَقَوْلهَا : ( يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاس ) دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير لِكُلِّ أَحَد فِي الْعِيدَيْنِ ، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ التَّكْبِير لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَحَال الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة . قَالَ الْقَاضِي : التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعَة مَوَاطِن فِي السَّعْي إِلَى الصَّلَاة إِلَى حِين يَخْرُج الْإِمَام ، وَالتَّكْبِير فِي الصَّلَاة ، وَفِي الْخُطْبَة ، وَبَعْد الصَّلَاة . أَمَّا الْأَوَّل فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف فَكَانُوا يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمُصَلَّى يَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَزَادَ اِسْتِحْبَابه لَيْلَة الْعِيدَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُكَبِّر فِي الْخُرُوج لِلْأَضْحَى دُون الْفِطْر ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُور . وَأَمَّا التَّكْبِير بِتَكْبِيرِ الْإِمَام فِي الْخُطْبَة فَمَالِك يَرَاهُ ، وَغَيْره يَأْبَاهُ . وَأَمَّا التَّكْبِير لِلشُّرُوعِ فِي أَوَّل صَلَاة الْعِيد فَقَالَ الشَّافِعِيّ هُوَ سَبْع فِي الْأُولَى غَيْر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ، وَخَمْس فِي الثَّانِيَة غَيْر تَكْبِيرَة الْقِيَام . وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر كَذَلِكَ ، لَكِنْ سَبْع فِي الْأُولَى إِحْدَاهُنَّ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة ، خَمْس فِي الْأُولَى وَأَرْبَع فِي الثَّانِيَة بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام وَالْقِيَام . وَجُمْهُور الْعُلَمَاء يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَات مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة وَقَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يُسْتَحَبّ بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى ، وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَأَمَّا التَّكْبِير بَعْد الصَّلَاة فِي عِيد الْأَضْحَى فَاخْتَلَفَ عُلَمَاء السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ فِيهِ عَلَى نَحْو عَشْرَة مَذَاهِب : هَلْ اِبْتِدَاؤُهُ مِنْ صُبْح يَوْم عَرَفَة أَوْ ظُهْره ، أَوْ صُبْح يَوْم النَّحْر أَوْ ظُهْره ، وَهَلْ اِنْتِهَاؤُهُ فِي ظُهْر يَوْم النَّحْر أَوْ ظُهْر أَوَّل أَيَّام النَّفَر ، أَوْ فِي صُبْح أَيَّام التَّشْرِيق أَوْ ظُهْره أَوْ عَصْره ؟ وَاخْتَارَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة اِبْتِدَاءَهُ مِنْ ظُهْر يَوْم النَّحْر وَانْتِهَاءَهُ صُبْح آخِر أَيَّام التَّشْرِيق ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل الْعَصْر مِنْ آخِر أَيَّام التَّشْرِيق . وَقَوْل أَنَّهُ مِنْ صُبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى عَصْر آخِر أَيَّام التَّشْرِيق ، وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا ، وَعَلَيْهِ الْعَمَل فِي الْأَمْصَار .

1475 - قَوْلهَا : ( وَأَمَرَ الْحُيَّض أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ )
هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم فِي ( أَمَرَ ) فِيهِ مَنْع الْحُيَّض مِنْ الْمُصَلَّى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْمَنْع فَقَالَ الْجُمْهُور : هُوَ مَنْع تَنْزِيه لَا تَحْرِيم ، وَسَبَبه الصِّيَانَة وَالِاحْتِرَاز مِنْ مُقَارَنَة النِّسَاء لِلرِّجَالِ مِنْ غَيْر حَاجَة وَلَا صَلَاة ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُم لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْجِدًا . وَحَكَى أَبُو الْفَرَج الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا أَنَّهُ قَالَ : يَحْرُم الْمُكْث فِي الْمُصَلَّى عَلَى الْحَائِض كَمَا يَحْرُم مُكْثهَا فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ مَوْضِع لِلصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ الْمَسْجِد . وَالصَّوَاب الْأَوَّل .
قَوْلهَا : ( وَيَشْهَدْنَ الْخَيْر وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ )
فِيهِ اِسْتِحْبَاب حُضُور مَجَامِع الْخَيْر وَدُعَاء الْمُسْلِمِينَ وَحِلَق الذِّكْر وَالْعِلْم وَنَحْو ذَلِكَ .
فَقَوْله : ( لَا يَكُون لَهَا جِلْبَاب )
قَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ هُوَ ثَوْب أَقْصَر وَأَعْرَض مِنْ الْخِمَار وَهِيَ الْمِقْنَعَة تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا وَقِيلَ : هُوَ ثَوْب وَاسِع دُون الرِّدَاء تُغَطِّي بِهِ صَدْرهَا ، وَظَهْرهَا ، وَقِيلَ : هُوَ كَالْمَلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَة ، وَقِيلَ : هُوَ الْإِزَار ، وَقِيلَ : الْخِمَار .
قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِتُلْبِسهَا أُخْتهَا مِنْ جِلْبَابهَا )
الصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ لِتُلْبِسْهَا جِلْبَابًا لَا تَحْتَاج إِلَيْهِ عَارِيَة . وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى حُضُور الْعِيد لِكُلِّ أَحَد ، وَعَلَى الْمُوَاسَاة وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى .

1476 - قَوْله : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا )
فِيهِ أَنَّهُ لَا سُنَّة لِصَلَاةِ الْعِيد قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك فِي أَنَّهُ يُكْرَه الصَّلَاة قَبْل الْعِيد وَبَعْدهَا . وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . قَالَ الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف لَا كَرَاهَة فِي الصَّلَاة قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يُكْرَه بَعْدهَا وَتُكْرَه قَبْلهَا . وَلَا حُجَّة فِي الْحَدِيث لِمَنْ كَرِهَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ تَرْك الصَّلَاة كَرَاهَتهَا ، وَالْأَصْل أَلَّا مَنْع حَتَّى يَثْبُت .
قَوْله : ( وَتُلْقِي سِخَابهَا )
هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ قِلَادَة مِنْ طِيب مَعْجُون عَلَى هَيْئَة الْخَرَز يَكُون مِنْ مِسْك أَوْ قُرُنْفُل أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الطِّيب لَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْ الْجَوْهَر وَجَمْعه ( سُخُب ) كَكِتَابٍ وَكُتُب .

1477 - قَوْله : ( عَنْ عُبَيْد اللَّه أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب سَأَلَ أَبَا وَاقِد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ )
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي وَاقِد قَالَ : سَأَلَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب ) ، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ فَالرِّوَايَة الْأُولَى لِأُمِّ سَلَمَة لِأَنَّ عُبَيْد اللَّه لَمْ يُدْرِك عُمَر ، وَلَكِنَّ الْحَدِيث صَحِيح بِلَا شَكٍّ مُتَّصِل مِنْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِد بِلَا شَكٍّ ، وَسَمِعَهُ بِلَا خِلَاف ، فَلَا عَتْب عَلَى مُسْلِم حِينَئِذٍ فِي رِوَايَته فَإِنَّهُ صَحِيح مُتَّصِل . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1478 - قَوْله : ( عَنْ أَبِي وَاقِد سَأَلَنِي عُمَر )
قَالُوا يَحْتَمِل أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ أَوْ أَرَادَ إِعْلَام النَّاس بِذَلِكَ أَوْ نَحْو هَذَا مِنْ الْمَقَاصِد . قَالُوا : وَيَبْعُد أَنَّ عُمَر لَمْ يَكُنْ يَعْلَم ذَلِكَ مَعَ شُهُوده صَلَاة الْعِيد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّات وَقُرْبه مِنْهُ . فَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ تُسَنّ الْقِرَاءَة بِهِمَا فِي الْعِيدَيْنِ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي قِرَاءَتهمَا لِمَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْبَار بِالْبَعْثِ ، وَالْإِخْبَار عَنْ الْقُرُون الْمَاضِيَة ، وَإِهْلَاك الْمُكَذِّبِينَ ، وَتَشْبِيه بُرُوز النَّاس لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ ، وَخُرُوجهمْ مِنْ الْأَجْدَاث كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1479 - قَوْلهَا : ( وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ )
أَمَّا بُعَاث فَبِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَيَجُوز صَرْفه وَتَرْك صَرْفه وَهُوَ الْأَشْهَر ، وَهُوَ يَوْم جَرَتْ فِيهِ بَيْن قَبِيلَتَيْ الْأَنْصَار : الْأَوْس وَالْخَزْرَج فِي الْجَاهِلِيَّة حَرْب ، وَكَانَ الظُّهُور فِيهِ لِلْأَوْسِ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ : هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة ، وَالْمَشْهُور الْمُهْمَلَة كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَقَوْلهَا : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ مَعْنَاهُ : لَيْسَ الْغِنَاء عَادَة لَهُمَا ، وَلَا هُمَا مَعْرُوفَتَانِ بِهِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْغِنَاء فَأَبَاحَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك ، وَحَرَّمَهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَهْل الْعِرَاق ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ كَرَاهَته وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك ، وَاحْتَجَّ الْمُجَوِّزُونَ بِهَذَا الْحَدِيث وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِأَنَّ هَذَا الْغِنَاء إِنَّمَا كَانَ فِي الشَّجَاعَة وَالْقَتْل وَالْحِذْق فِي الْقِتَال وَنَحْو ذَلِكَ ، مِمَّا لَا مَفْسَدَة فِيهِ ، بِخِلَافِ الْغِنَاء الْمُشْتَمِل عَلَى مَا يَهِيج النُّفُوس عَلَى الشَّرّ ، وَيَحْمِلهَا عَلَى الْبَطَالَة وَالْقَبِيح قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا كَانَ غِنَاؤُهُمَا بِمَا هُوَ مِنْ أَشْعَار الْحَرْب وَالْمُفَاخَرَة بِالشَّجَاعَةِ وَالظُّهُور وَالْغَلَبَة ، وَهَذَا لَا يُهَيِّج الْجَوَارِي عَلَى شَرٍّ وَلَا إِنْشَادهمَا لِذَلِكَ مِنْ الْغِنَاء الْمُخْتَلِف فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَفْع الصَّوْت بِالْإِنْشَادِ ، وَلِهَذَا قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ أَيْ لَيْسَتَا مِمَّنْ يَتَغَنَّى بِعَادَةِ الْمُغَنِّيَات مِنْ التَّشْوِيق وَالْهَوَى وَالتَّعْرِيض بِالْفَوَاحِشِ وَالتَّشْبِيب بِأَهْلِ الْجَمَال وَمَا يُحَرِّك النُّفُوس وَيَبْعَث الْهَوَى وَالْغَزْل كَمَا قِيلَ : ( الْغِنَاء فِيهِ الزِّنَا ) وَلَيْسَتَا أَيْضًا مِمَّنْ اِشْتُهِرَ وَعُرِفَ بِإِحْسَانِ الْغِنَاء الَّذِي فِيهِ تَمْطِيط وَتَكْسِير وَعَمَل يُحَرِّك السَّاكِن وَيَبْعَث الْكَامِن ، وَلَا مِمَّنْ اِتَّخَذَ ذَلِكَ صَنْعَة وَكَسْبًا ، وَالْعَرَب تُسَمِّي الْإِنْشَاد غِنَاء ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْغِنَاء الْمُخْتَلَف فِيهِ بَلْ هُوَ مُبَاح ، وَقَدْ اِسْتَجَازَتْ الصَّحَابَة غِنَاء الْعَرَب الَّذِي هُوَ مُجَرَّد الْإِنْشَاد وَالتَّرَنُّم ، وَأَجَازُوا الْحُدَاء وَفَعَلُوهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي هَذَا كُلّه إِبَاحَة مِثْل هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا وَمِثْله لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا يَخْرُج الشَّاهِد .
قَوْله : ( أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَان )
هُوَ بِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْحهَا ، وَالضَّمّ أَشْهَر ، وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي غَيْره . وَيُقَال أَيْضًا : مِزْمَار بِكَسْرِ الْمِيم ، وَأَصْله صَوْت بِصَفِيرٍ ، وَالزِّمِّير الصَّوْت الْحَسَن ، وَيُطْلَق عَلَى الْغِنَاء أَيْضًا .
قَوْله : ( أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَان فِي بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
فِيهِ أَنَّ مَوَاضِع الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْفَضْل تُنَزَّه عَنْ الْهَوَى وَاللَّغْو وَنَحْوه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِثْم . وَفِيهِ أَنَّ التَّابِع لِلْكَبِيرِ إِذَا رَأَى بِحَضْرَتِهِ مَا يَسْتَنْكِر أَوْ لَا يَلِيق بِمَجْلِسِ الْكَبِير يُنْكِرهُ وَلَا يَكُون بِهَذَا اِفْتِيَاتًا عَلَى الْكَبِير ، بَلْ هُوَ أَدَب وَرِعَايَة حُرْمَة وَإِجْلَال لِلْكَبِيرِ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَصِيَانَة لِمَجْلِسِهِ ، وَإِنَّمَا سَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ لِأَنَّهُ مُبَاح لَهُنَّ وَتَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَحَوَّلَ وَجْهه إِعْرَاضًا عَنْ اللَّهْو ، وَلِئَلَّا يَسْتَحْيِينَ فَيَقْطَعْنَ مَا هُوَ مُبَاح لَهُنَّ ، وَكَانَ هَذَا مِنْ رَأْفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمه وَحُسْن خُلُقه .
قَوْله : ( جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ )
هُوَ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا وَالضَّمّ أَفْصَح وَأَشْهَر فَفِيهِ مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا عِيدنَا ) أَنَّ ضَرْب دُفّ الْعَرَب مُبَاح فِي يَوْم السُّرُور الظَّاهِر ، وَهُوَ الْعِيد وَالْعُرْس وَالْخِتَان .

1480 - قَوْله : ( فِي أَيَّام مِنًى )
يَعْنِي الثَّلَاثَة بَعْد يَوْم النَّحْر ، وَهِيَ أَيَّام التَّشْرِيق . فَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّام دَاخِلَة فِي أَيَّام الْعِيد ، وَحُكْمه جَارٍ عَلَيْهِ فِي كَثِير مِنْ الْأَحْكَام لِجَوَازِ التَّضْحِيَة وَتَحْرِيم الصَّوْم وَاسْتِحْبَاب التَّكْبِير وَغَيْر ذَلِكَ .
قَوْلهَا : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَة )
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ جَوَاز اللَّعِب بِالسِّلَاحِ وَنَحْوه مِنْ آلَات الْحَرْب فِي الْمَسْجِد ، وَيَلْتَحِق بِهِ فِي مَا مَعْنَاهُ مِنْ الْأَسْبَاب الْمُعِينَة عَلَى الْجِهَاد وَأَنْوَاع الْبِرّ وَفِيهِ جَوَاز نَظَر النِّسَاء إِلَى لَعِب الرِّجَال مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى نَفْس الْبَدَن . وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخَافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا تَحْرِيمه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة : ( اِحْتَجِبَا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَتَا : إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِرنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ ) ؟ وَهُوَ حَدِيث حَسَن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن ، وَعَلَى هَذَا أَجَابُوا عَنْ حَدِيث عَائِشَة بِجَوَابَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى وُجُوههمْ وَأَبْدَانهمْ ، وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لَعِبهمْ وَحِرَابهمْ ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّد النَّظَر إِلَى الْبَدَن وَإِنْ وَقَعَ النَّظَر بِلَا قَصْد صَرَفَتْهُ فِي الْحَال . وَالثَّانِي : لَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْل نُزُول الْآيَة فِي تَحْرِيم النَّظَر ، وَأَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَة قَبْل بُلُوغهَا ، فَلَمْ تَكُنْ مُكَلَّفَة عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ لِلصَّغِيرِ الْمُرَاهِق النَّظَر وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة وَحُسْن الْخُلُق وَالْمُعَاشَرَة بِالْمَعْرُوفِ مَعَ الْأَهْل وَالْأَزْوَاج وَغَيْرهمْ
قَوْلهَا : ( وَأَنَا جَارِيَة فَاقْدُرُوا قَدْر الْجَارِيَة الْعَرِبَة حَدِيثَة السِّنّ ) مَعْنَاهُ : أَنَّهَا تُحِبّ اللَّهْو وَالتَّفَرُّج وَالنَّظَر إِلَى اللَّعِب حُبًّا بَلِيغًا وَتَحْرِص عَلَى إِدَامَته مَا أَمْكَنَهَا وَلَا تَمَلّ ذَلِكَ إِلَّا بِعُذْرٍ مِنْ تَطْوِيل .

1481 - سبق شرحه بالباب

1482 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دُونكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ )
هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الرَّاء ، وَيُقَال بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره ، وَالْكَسْر أَشْهَر ، وَهُوَ لَقَب لِلْحَبَشَةِ ، وَلَفْظَة دُونكُمْ مِنْ أَلْفَاظ الْإِغْرَاء وَحَذَفَ الْمُغْرَى بِهِ ، تَقْدِيره عَلَيْكُمْ بِهَذَا اللَّعِب الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : وَشَأْنهَا أَنْ يَتَقَدَّم الِاسْم كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَقَدْ جَاءَ تَأْخِيرهَا شَاذًّا كَقَوْلِهِ يَا أَيّهَا الْمَائِح دَلْوِي دُونَكَا .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَسْبك )
هُوَ اِسْتِفْهَام بِدَلِيلِ قَوْلهَا ( قُلْت : نَعَمْ ) تَقْدِيره : حَسْبك أَيْ هَلْ يَكْفِيك هَذَا الْقَدْر ؟

1483 - قَوْلهَا : ( جَاءَ حَبَش يَزْفِنُونَ فِي يَوْم عِيد فِي الْمَسْجِد )
هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الزَّاي وَكَسْر الْفَاء وَمَعْنَاهُ يَرْقُصُونَ ، وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى التَّوَثُّب بِسِلَاحِهِمْ وَلَعِبهمْ بِحِرَابِهِمْ عَلَى قَرِيب مِنْ هَيْئَة الرَّاقِص لِأَنَّ مُعْظَم الرِّوَايَات إِنَّمَا فِيهَا لَعِبهمْ بِحِرَابِهِمْ ، فَيَتَأَوَّل هَذِهِ اللَّفْظَة عَلَى مُوَافَقَة سَائِر الرِّوَايَات .

1484 - قَوْله : ( عُقْبَة بْن مَكْرَم )
بِفَتْحِ الرَّاء .
قَوْله : ( قَالَ عَطَاء : فُرْس أَوْ حَبَش قَالَ : وَقَالَ اِبْن عَتِيق : بَلْ حَبَش )
هَكَذَا هُوَ فِي كُلّ النُّسَخ وَمَعْنَاهُ أَنَّ عَطَاء شَكَّ هَلْ قَالَ هُمْ فُرْس أَوْ حَبَش بِمَعْنَى هَلْ هُمْ مِنْ الْفُرْس أَوْ مِنْ الْحَبَشَة ؟ وَأَمَّا اِبْن عَتِيق فَجَزَمَ بِأَنَّهُمْ حَبَش ، وَهُوَ الصَّوَاب . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَوْله : قَالَ اِبْن عَتِيق هَكَذَا هُوَ عِنْد شُيُوخنَا وَعِنْد الْبَاجِيّ ، وَقَالَ لِي اِبْن عُمَيْر قَالَ : وَفِي نُسْخَة أُخْرَى قَالَ لِي اِبْن أَبِي عَتِيق قَالَ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع : الصَّحِيح اِبْن عُمَيْر . وَهُوَ عُبَيْد بْن عُمَيْر الْمَذْكُور فِي السَّنَد وَالصَّوَاب .

1485 - قَوْله : ( دَخَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْحَصْبَاء يَحْصِبهُمْ )
الْحَصْبَاء مَمْدُود هِيَ الْحَصَى الصِّغَار ، وَيَحْصِبهُمْ بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ يَرْمِيهِمْ بِهَا وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَلِيق بِالْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَم بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .


No comments:

Post a Comment