Tuesday, February 4, 2014

MINHAJ - SUBJECT- KITABUL EETIKAF كِتَاب الِاعْتِكَاف

 ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم  المنهاج - كِتَاب الِاعْتِكَاف )

هُوَ فِي اللُّغَة : الْحَبْس وَالْمُكْث وَاللُّزُوم ، وَفِي الشَّرْع : الْمُكْث فِي الْمَسْجِد مِنْ شَخْص مَخْصُوص بِصِفَةٍ مَخْصُوصَة ، وَيُسَمَّى الِاعْتِكَاف جَوَازًا ، وَمِنْهُ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة فِي أَوَائِل الِاعْتِكَاف مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ وَأَنَا حَائِض وَذَكَرَ مُسْلِم الْأَحَادِيث فِي اِعْتِكَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ، وَالْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال ، فَفِيهَا اِسْتِحْبَاب الِاعْتِكَاف وَتَأَكُّد اِسْتِحْبَابه فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابه ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ مُتَأَكِّد فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ : أَنَّ الصَّوْم لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَاف ، بَلْ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْفِطْر ، وَيَصِحّ اِعْتِكَاف سَاعَة وَاحِدَة ، وَلَحْظَة وَاحِدَة ، وَضَابِطه عِنْد أَصْحَابنَا : مُكْث يَزِيد عَلَى طُمَأْنِينَة الرُّكُوع أَدْنَى زِيَادَة ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح .
وَفِيهِ خِلَاف شَاذّ فِي الْمَذْهَب ، وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمَارّ فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر لُبْث ، وَالْمَشْهُور : الْأَوَّل ، فَيَنْبَغِي لِكُلِّ جَالِس فِي الْمَسْجِد ؛ لِانْتِظَارِ صَلَاة أَوْ لِشُغْلٍ آخَر مِنْ آخِرَة أَوْ دُنْيَا أَنْ يَنْوِي الِاعْتِكَاف ، فَيُحْسَب لَهُ وَيُثَاب عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد ، فَإِذَا خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ جَدَّدَ نِيَّة أُخْرَى ، وَلَيْسَ لِلِاعْتِكَافِ ذِكْر مَخْصُوص وَلَا فِعْل آخَر سِوَى اللُّبْث فِي الْمَسْجِد بِنِيَّةِ الِاعْتِكَاف ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ دُنْيَا ، أَوْ عَمِلَ صَنْعَة مِنْ خِيَاطَة أَوْ غَيْرهَا ، لَمْ يَبْطُل اِعْتِكَافه ، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَكْثَرُونَ : يُشْتَرَط فِي الِاعْتِكَاف الصَّوْم ، فَلَا يَصِحّ اِعْتِكَاف مُفْطِر ، وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِاعْتِكَافِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال ، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ، وَبِحَدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَقَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِك ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ، وَاللَّيْل لَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَاف .
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث : أَنَّ الِاعْتِكَاف لَا يَصِحّ إِلَّا فِي الْمَسْجِد ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجه وَأَصْحَابه إِنَّمَا اِعْتَكَفُوا فِي الْمَسْجِد مَعَ الْمَشَقَّة فِي مُلَازَمَته ، فَلَوْ جَازَ فِي الْبَيْت لَفَعَلُوهُ وَلَوْ مَرَّة لَا سِيَّمَا النِّسَاء ؛ لِأَنَّ حَاجَتهنَّ إِلَيْهِ فِي الْبُيُوت أَكْثَر .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِخْتِصَاصه بِالْمَسْجِدِ ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحّ فِي غَيْره ، هُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَالْجُمْهُور سَوَاء الرَّجُل وَالْمَرْأَة ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمَرْأَة فِي مَسْجِد بَيْتهَا ، وَهُوَ الْمَوْضِع الْمُهَيَّأ مِنْ بَيْتهَا لِصَلَاتِهَا ، قَالَ : وَلَا يَجُوز لِلرَّجُلِ فِي مَسْجِد بَيْته ، وَكَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَة قَوْل قَدِيم لِلشَّافِعِيِّ ضَعِيف عِنْد أَصْحَابه ، وَجَوَّزَهُ بَعْض أَصْحَاب مَالِك ، وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُل فِي مَسْجِد بَيْتهمَا ، ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْجُمْهُور الْمُشْتَرِطُونَ الْمَسْجِد الْعَامّ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَجُمْهُورهمْ : يَصِحّ الِاعْتِكَاف فِي كُلّ مَسْجِد ، وَقَالَ أَحْمَد : يَخْتَصّ بِمَسْجِدٍ تُقَام الْجَمَاعَة الرَّاتِبَة فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَخْتَصّ بِمَسْجِدٍ تُصَلَّى فِيهِ الصَّلَوَات كُلّهَا ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَآخَرُونَ : يَخْتَصّ بِالْجَامِعِ الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة ، وَنَقَلُوا عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان الصَّحَابِيّ اِخْتِصَاصه بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَة : الْمَسْجِد الْحَرَام ، وَمَسْجِد الْمَدِينَة ، وَالْأَقْصَى ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدّ لِأَكْثَر الِاعْتِكَاف . وَاَللَّه أَعْلَم .

2002 - سبق شرحه بالباب

2003 - سبق شرحه بالباب

2004 - سبق شرحه بالباب

2005 - سبق شرحه بالباب

2006 - سبق شرحه بالباب

2007 - قَوْله : ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه )
اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول : يَبْدَأ بِالِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّل النَّهَار ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر ، وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف ، وَانْقَطَعَ فِيهِ ، وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف ، بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لَابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ .
قَوْله : ( وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ )
قَالُوا : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ الْمُعْتَكِف لِنَفْسِهِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد يَنْفَرِد فِيهِ مُدَّة اِعْتِكَافه مَا لَمْ يُضَيِّق عَلَى النَّاس ، وَإِذَا اِتَّخَذُوهُ يَكُون فِي آخِر الْمَسْجِد وَرِحَابه ؛ لِئَلَّا يُضَيِّق عَلَى غَيْره ؛ وَلِيَكُونَ أَخْلَى لَهُ وَأَكْمَل فِي اِنْفِرَاده .
قَوْله : ( نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَة فَقَالَ : الْبِرّ يُرِدْنَ ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ )
( قُوِّضَ ) بِالْقَافِ الْمَضْمُومَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة ، أَيْ : أُزِيلَ ، وَقَوْله : ( الْبِرّ ) أَيْ : الطَّاعَة ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام إِنْكَارًا لِفِعْلِهِنَّ ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِبَعْضِهِنَّ فِي ذَلِكَ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ، قَالَ : وَسَبَب إِنْكَاره أَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُنَّ غَيْر مُخْلِصَات فِي الِاعْتِكَاف ، بَلْ أَرَدْنَ الْقُرْب مِنْهُ ؛ لِغَيْرَتِهِنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ لِغَيْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ ، فَكَرِهَ مُلَازَمَتهنَّ الْمَسْجِد مَعَ أَنَّهُ يَجْمَع النَّاس وَيَحْضُرهُ الْأَعْرَاب وَالْمُنَافِقُونَ ، وَهُنَّ مُحْتَاجَات إِلَى الْخُرُوج وَالدُّخُول لِمَا يَعْرِض لَهُنَّ ، فَيَبْتَذِلْنَ بِذَلِكَ ، أَوْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُنَّ عِنْده فِي الْمَسْجِد وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي مَنْزِله بِحُضُورِهِ مَعَ أَزْوَاجه ، وَذَهَبَ الْمُهِمّ مِنْ مَقْصُود الِاعْتِكَاف ، وَهُوَ التَّخَلِّي عَنْ الْأَزْوَاج وَمُتَعَلِّقَات الدُّنْيَا وَشِبْه ذَلِكَ ؛ أَوْ لِأَنَّهُنَّ ضَيَّقْنَ الْمَسْجِد بِأَبْنِيَتِهِنَّ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِصِحَّةِ اِعْتِكَاف النِّسَاء ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَذِنَ لَهُنَّ ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُنَّ بَعْد ذَلِكَ لِعَارِضٍ ، وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْع زَوْجَته مِنْ الِاعْتِكَاف بِغَيْرِ إِذْنه ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة ، فَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَهَلْ لَهُ مَنْعهَا بَعْد ذَلِكَ ؟ فِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ ، فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد لَهُ مَنْع زَوْجَته وَمَمْلُوكه وَإِخْرَاجهمَا مِنْ اِعْتِكَاف التَّطَوُّع ، وَمَنَعَهُمَا مَالِك ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة إِخْرَاج الْمَمْلُوك دُون الزَّوْجَة .

2008 - قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْر أَحْيَا اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهْله وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر )
. وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِد فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مَا لَمْ يَجْتَهِد فِي غَيْره ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ( شَدَّ الْمِئْزَر ) فَقِيلَ : هُوَ الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَات زِيَادَة عَلَى عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْره ، وَمَعْنَاهُ : التَّشْمِير فِي الْعِبَادَات ، يُقَال : شَدَدْت لِهَذَا الْأَمْر مِئْزَرِي ، أَيْ : تَشَمَّرْت لَهُ وَتَفَرَّغْت ، وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَة عَنْ اِعْتِزَال النِّسَاء لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَاتِ .
وَقَوْلهَا : ( أَحْيَا اللَّيْل ) أَيْ : اِسْتَغْرَقَهُ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا ، وَقَوْلهَا : ( وَأَيْقَظَ أَهْله ) أَيْ : أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْل وَجَدَّ فِي الْعِبَادَة زِيَادَة عَلَى الْعَادَة .
فَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُزَاد مِنْ الْعِبَادَات فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ، وَاسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيَالِيه بِالْعِبَادَاتِ .
وَأَمَّا قَوْل أَصْحَابنَا : يُكْرَه قِيَام اللَّيْل كُلّه ، فَمَعْنَاة : الدَّوَام عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِكَرَاهَةِ لَيْلَة وَلَيْلَتَيْنِ وَالْعَشْر ، وَلِهَذَا اِتَّفَقُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَغَيْر ذَلِكَ . ( وَالْمِئْزَر ) بِكَسْرِ الْمِيم مَهْمُوز وَهُوَ الْإِزَار . وَاَللَّه أَعْلَم .

( بَاب صَوْم عَشْر ذِي الْحِجَّة )
فِيهِ قَوْل عَائِشَة : ( مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْر قَطُّ ) وَفِي رِوَايَة : ( لَمْ يَصُمْ الْعَشْر ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُوهِم كَرَاهَة صَوْم الْعَشَرَة ، وَالْمُرَاد بِالْعَشْرِ هُنَا : الْأَيَّام التِّسْعَة مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة ، قَالُوا : وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّل فَلَيْسَ فِي صَوْم هَذِهِ التِّسْعَة كَرَاهَة ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة اِسْتِحْبَابًا شَدِيدًا لَا سِيَّمَا التَّاسِع مِنْهَا ، وَهُوَ يَوْم عَرَفَة ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيث فِي فَضْله ، وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَيَّام الْعَمَل الصَّالِح فِيهَا أَفْضَل مِنْهُ فِي هَذِهِ " - يَعْنِي : الْعَشْر الْأَوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّة - . فَيَتَأَوَّل قَوْلهَا : لَمْ يَصُمْ الْعَشْر ، أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَض أَوْ سَفَر أَوْ غَيْرهمَا ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ ، وَلَا يَلْزَم عَنْ ذَلِكَ عَدَم صِيَامه فِي نَفْس الْأَمْر ، وَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث هُنَيْدَة بْن خَالِد عَنْ اِمْرَأَته عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم تِسْع ذِي الْحِجَّة ، وَيَوْم عَاشُورَاء ، وَثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر : الِاثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْر وَالْخَمِيس وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظه وَأَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَتهمَا ( وَخَمِيسَيْنِ ) . وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله فِي الْإِسْنَاد الْأَخِير : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن نَافِع الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش ) وَهُوَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَفِي بَعْضهَا شُعْبَة بَدَل سُفْيَان ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْفَارِسِيّ ، وَنَقَلَ الْأَوَّل عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة لِصَحِيحِ مُسْلِم . وَاَللَّه أَعْلَم .

2010 - سبق شرحه بالباب

2011 - سبق شرحه بالباب


No comments:

Post a Comment