|
المنهاج -
التفسير
5330 - قَوْله تَعَالَى : { وَقُولُوا حِطَّةٌ } أَيْ
مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ ، وَهِيَ أَنْ يَحُطّ عَنَّا خَطَايَانَا . وَقَوْله : (
يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ ) جَمْع اِسْت وَهِيَ الدُّبُر
.
5332 - قَوْله فِي قَوْله تَعَالَى : ( { الْيَوْم
أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ } إِنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَة جَمْع ، وَنَحْنُ مَعَ
رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ ) هَكَذَا هُوَ
النُّسَخ الرِّوَايَة : ( لَيْلَة جَمْع ) وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ : (
لَيْلَة جُمْعَة ) ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح . فَمَنْ رَوَى ( لَيْلَة جَمْع ) فَهِيَ
لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة ، وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( وَنَحْنُ بِعَرَفَاتٍ
فِي يَوْم جُمْعَة ) ؛ لِأَنَّ لَيْلَة جَمْع هِيَ عَشِيَّة يَوْم عَرَفَات ،
وَيَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( لَيْلَة جُمْعَة ) يَوْم جُمْعَة ، وَمُرَاد
عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّا قَدْ اِتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْم عِيدًا مِنْ
وَجْهَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ يَوْم عَرَفَة ، وَيَوْم جُمْعَة ، وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا
عِيد لِأَهْلِ الْإِسْلَام .
5335 - قَوْله تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ
مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } أَيْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ أَوْ
ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَلَيْسَ فِيهِ جَوَاز جَمْع أَكْثَر
مِنْ أَرْبَع . قَوْلهَا : ( يُقْسِط فِي صَدَاقهَا ) أَيْ يَعْدِل
. قَوْلهَا : ( أَعْلَى سُنَنهنَّ ) أَيْ أَعْلَى عَادَتهنَّ فِي مُهُورهنَّ
وَمُهُور أَمْثَالهنَّ ، يُقَال : ضَرَّهُ وَأَضَرَّهُ بِهِ ، فَالثُّلَاثِيّ
بِحَذْفِ الْبَاء ، وَالرُّبَاعِيّ بِإِثْبَاتِهَا .
5337 - قَوْلهَا : ( فَيَعْضِلُهَا ) أَيْ يَمْنَعُهَا
الزَّوَاجَ .
5338 - قَوْلهَا : ( شَرِكَتْهُ فِي مَاله حَتَّى فِي
الْعَذْق ) شَرِكَتْهُ بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ شَارَكَتْهُ . وَالْعَذْق بِفَتْحِ
الْعَيْن ، وَهُوَ النَّخْلَة .
5339 - قَوْلهَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ
فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } أَنَّهُ يَجُوز لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُل
مِنْ مَال الْيَتِيم بِالْمَعْرُوفِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا هُوَ أَيْضًا
مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور ، وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يَجُوز ، وَحُكِيَ
عَنْ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَا : وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة
بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا }
الْآيَة وَقِيلَ : بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ
بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ } وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُور فِيمَا إِذَا أَكَلَ هَلْ
يَلْزَمهُ رَدُّ بَدَله ؟ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ، أَصَحّهمَا لَا
يَلْزَمهُ ، وَقَالَ فُقَهَاء الْعِرَاق : إِنَّمَا يَجُوز لَهُ الْأَكْل إِذَا
سَافَرَ فِي مَال الْيَتِيم . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
5344 - قَوْلهَا : { أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِأَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبُّوهُمْ } قَالَ
الْقَاضِي : الظَّاهِر أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا عِنْدَمَا سَمِعَتْ أَهْل مِصْر
يَقُولُونَ فِي عُثْمَان مَا قَالُوا ، وَأَهْل الشَّام فِي عَلِيّ مَا قَالُوا ،
وَالْحَرُورِيَّة فِي الْجَمِيع مَا قَالُوا . وَأَمَّا الْأَمْر بِالِاسْتِغْفَارِ
الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ
بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالْإِيمَانِ } وَبِهَذَا اِحْتَجَّ مَالِك فِي أَنَّهُ لَا حَقّ فِي الْفَيْء
لِمَنْ سَبَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى
إِنَّمَا جَعَلَهُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدهمْ مِمَّنْ يَسْتَغْفِر لَهُمْ . وَاللَّهُ
أَعْلَم .
5345 - قَوْله : ( فَرَحَلْت إِلَى اِبْن عَبَّاس
) هُوَ بِالرَّاءِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَة ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور
فِي الرِّوَايَات ، وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ : ( فَدَخَلْت ) بِالدَّالِ
وَالْخَاء الْمُعْجَمَة ، وَيُمْكِن تَصْحِيحه بِأَنْ يَكُون مَعْنَاهُ دَخَلْت
بَعْد رِحْلَتِي إِلَيْهِ .
5346 - قَوْله : ( عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ :
أَمَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى أَنْ أَسْأَل اِبْن عَبَّاس عَنْ هَاتَيْنِ
الْآيَتَيْنِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ قَالَ الْقَاضِي : قَالَ
بَعْضهمْ : لَعَلَّهُ أَمَرَنِي اِبْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ الْقَاضِي : لَا
يَمْتَنِع أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن أَمَرَ سَعِيدًا يَسْأَل لَهُ اِبْن عَبَّاس
عَمَّا لَا يَعْلَمهُ عَبْد الرَّحْمَن ، فَقَدْ سَأَلَ اِبْن عَبَّاس أَكْبَر
مِنْهُ وَأَقْدَم صُحْبَة ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَاب
.
5347 - قَوْله : ( فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام
وَعَقَلَهُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ عَلِمَ أَحْكَام الْإِسْلَام
وَتَحْرِيم الْقَتْل .
5348 - قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه
عَنْهُمَا أَنَّ الْقَاتِل مُتَعَمِّدًا لَا تَوْبَة لَهُ ) وَاحْتَجَّ
بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ
جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا } . هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ
اللَّه عَنْهُمَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لَهُ تَوْبَة وَجَوَاز الْمَغْفِرَة لَهُ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ
يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } وَهَذِهِ الرِّوَايَة
الثَّانِيَة هِيَ مَذْهَب جَمِيع أَهْل السُّنَّة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ
وَمَنْ بَعْدهمْ . وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِمَّا يُخَالِف هَذَا
مَحْمُول عَلَى التَّغْلِيظ وَالتَّحْذِير مِنْ الْقَتْل ، وَالتَّوْرِيَة فِي
الْمَنْع مِنْهُ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَة الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا اِبْن
عَبَّاس تَصْرِيح بِأَنَّهُ يُخَلَّد ، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ جَزَاؤُهُ ،
وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّهُ يُجَازَى ، وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِير هَذِهِ
الْمَسْأَلَة ، وَبَيَان مَعْنَى الْآيَة فِي كِتَاب التَّوْبَة . وَاللَّهُ
أَعْلَم . قَوْله : نَسَخَتْهَا آيَة الْمَدِينَة يَعْنِي بِالنَّاسِخَةِ
آيَة النِّسَاء : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا }
.
5349 - قَوْله : ( أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس عَنْ عَبْد
الْمَجِيد بْن سُهَيْل ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( عَبْد الْمَجِيد )
بِالْمِيمِ ثُمَّ الْجِيم إِلَّا نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ ، فَفِيهَا ( عَبْد
الْحَمِيد ) بِحَاءٍ ثُمَّ مِيم . قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : الصَّوَاب
الْأَوَّل . قَالَ الْقَاضِي قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي اِسْمه ، فَذَكَرَهُ مَالِك فِي
الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيّ وَغَيْره
فَسَمَّاهُ عَبْد الْحَمِيد بِالْحَاءِ ثُمَّ بِالْمِيمِ ، وَكَذَا قَالَهُ
سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ . وَسَمَّاهُ الْبُخَارِيّ ( عَبْد الْمَجِيد ) بِالْمِيمِ
ثُمَّ بِالْجِيمِ ، وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن الْقَاسِم وَالْقُعْنُبِيّ وَجَمَاعَة
فِي الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : يُقَال
بِالْوَجْهَيْنِ . قَالَ : وَالْأَكْثَر بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ . قَالَ
الْقَاضِي : فَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَاف فِيهِ لَمْ يُحْكَم عَلَى أَحَد
الْوَجْهَيْنِ بِالْخَطَأِ .
5353 - قَوْله ( فَتَقُول مَنْ يُعِيرنِي تِطْوَافًا )
؟ هُوَ بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق ، وَهُوَ ثَوْب تَلْبَسهُ
الْمَرْأَة تَطُوف بِهِ ، وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَطُوفُونَ عُرَاة ،
وَيَرْمُونَ ثِيَابهمْ ، وَيَتْرُكُونَهَا مُلْقَاة عَلَى الْأَرْض وَلَا
يَأْخُذُونَهَا أَبَدًا ، وَيَتْرُكُونَهَا تُدَاس بِالْأَرْجُلِ حَتَّى تَبْلَى ،
وَيُسَمَّى اللِّقَاء ، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى
بِسَتْرِ الْعَوْرَة فَقَالَ تَعَالَى : { خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد }
وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَطُوف بِالْبَيْتِ
عُرْيَان " .
5354 - قَوْله : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا
تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } إِلَى قَوْله
{ وَمَنْ يَكْرَههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إِكْرَاههنَّ " لَهُنَّ " غَفُور
رَحِيم } هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ كُلّهَا : { لَهُنَّ غَفُور رَحِيم } ،
وَهَذَا تَفْسِير ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ لَفْظَة ( لَهُنَّ ) مُنَزَّلَة ،
فَإِنَّهُ لَمْ يَقْرَأ بِهَا أَحَد ، وَإِنَّمَا هِيَ تَفْسِير وَبَيَان يُرِيد
أَنَّ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة ( لَهُنَّ ) لِكَوْنِهِنَّ مُكْرَهَات ، لَا
لِمَنْ أَكْرَههُنَّ . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا }
فَخَرَجَ عَلَى الْغَالِب إِذْ الْإِكْرَاه إِنَّمَا هُوَ لِمُرِيدَةِ التَّحَصُّن
، أَمَّا غَيْرهَا فَهِيَ تُسَارِع إِلَى الْبِغَاء مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى
الْإِكْرَاه ، وَالْمَقْصُود أَنَّ الْإِكْرَاه عَلَى الزِّنَا حَرَام ، سَوَاء
أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أَمْ لَا ، وَصُورَة الْإِكْرَاه مَعَ أَنَّهَا لَا تُرِيد
التَّحَصُّن أَنْ تَكُون هِيَ مَرِيدَة الزِّنَا بِإِنْسَانٍ فَيُكْرِههَا عَلَى
الزِّنَا بِغَيْرِهِ ، وَكُلُّهُ حَرَامٌ .
5355 - قَوْله : " إِنَّ جَارِيَة لِعَبْدِ اللَّه بْن
أُبَيّ يُقَال لَهَا مُسَيْكَة ، وَأُخْرَى يُقَال لَهَا أُمَيْمَة " أُمًّا (
مُسَيْكَة ) فَبِضَمِّ الْمِيم ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا مُعَاذَة وَزَيْنَب .
وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي سِتّ جِوَار لَهُ كَانَ يُكْرِههُنَّ عَلَى الزِّنَا :
مُعَاذَة ، وَمُسَيْكَة ، وَأُمَيْمَة ، وَعَمْرَة ، وَأَرْوَى ، وَقُتَيْلَة .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
5358 - قَوْله : " عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد
الزِّمَّانِيّ " بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد الْمِيم .
5360 - قَوْله فِي تَحْرِيم الْخَمْر : ( وَإِنَّهَا مِنْ
خَمْسَة أَشْيَاء ، وَذَكَرَ الْكَلَالَة وَغَيْرهَا ) هَذَا كُلّه سَبَقَ
بَيَانُهُ فِي أَبْوَابِهِ .
5362 - قَوْله : ( عَنْ أَبِي مِجْلَز عَنْ قَيْس بْن
عُبَاد قَالَ : سَمِعْت أَبَا ذَرّ يُقْسِم قَسَمًا أَنَّ { هَذَانِ خَصْمَانِ
اِخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ } أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْم بَدْر
) أَمَّا ( مِجْلَز ) فَبِكَسْرِ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور ، وَحُكِيَ فَتْحهَا
، وَإِسْكَان الْجِيم وَفَتْح اللَّام ، وَاسْمه لَاحِق بْن حُمَيْدٍ ، سَبَقَ
بَيَانه مَرَّات . ( وَقَيْس بْن عُبَاد ) بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْبَاء ،
وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : أَخْرَجَهُ
الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي مِجْلَز عَنْ قَيْس عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ (
أَنَا أَوَّل مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ ) قَالَ : قَيْس : وَفِيهِمْ نَزَلَتْ
الْآيَة وَلَمْ يُجَاوِز بِهِ قَيْسًا ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ : وَقَالَ
عُثْمَان عَنْ جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي مِجْلَز
. قَوْله : ( قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَاضْطَرَبَ الْحَدِيث ) هَذَا كُلّه
كَلَامه . قُلْت : فَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا ضَعْف الْحَدِيث وَاضْطِرَابه ؛
لِأَنَّ قَيْسًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي ذَرّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم هُنَا ، فَرَوَاهُ
عَنْهُ ، وَسَمِعَ مِنْ عَلِيّ بَعْضه ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ قَيْس مَا سَمِعَهُ
مِنْ أَبِي ذَرّ ، وَأَفْتَى بِهِ أَبُو مِجْلَز تَارَة ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ
مِنْ كَلَام نَفْسه وَرَأْيه ، وَقَدْ عَمِلَتْ الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه
عَلَيْهِمْ وَمَنْ بَعْدهمْ بِمِثْلِ هَذَا ، فَيُفْتِي الْإِنْسَان مِنْهُمْ
بِمَعْنَى الْحَدِيث عِنْد الْحَاجَة إِلَى الْفَتْوَى دُون الرِّوَايَة ، وَلَا
يَرْفَعهُ ، فَإِذَا كَانَ وَقْت آخَر وَقَصَدَ الرِّوَايَة رَفَعَهُ ، وَذَكَرَ
لَفْظه ، وَلَيْسَ فِي هَذَا اِضْطِرَاب . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
.
|
No comments:
Post a Comment