Wednesday, February 5, 2014

MINHAJ - SUBJECT- SIFFATHUL MUNAFIKKEEN صفات المنافقين

المنهاج - صفات المنافقين

4976 - قَوْله : ( حَتَّى يَنْفَضُّوا )
أَيْ : يَنْفَرِدُوا ، قَالَ زُهَيْر : وَهِيَ قِرَاءَة مَنْ خَفَضَ ( حَوْله ) ، يَعْنِي قِرَاءَة مَنْ يَقْرَأ ( مِنْ حَوْله ) بِكَسْرِ مِيم ( مِنْ ) وَبِجَرِّ ( حَوْله ) وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْقِرَاءَة الشَّاذَّة ( مَنْ حَوْله ) بِالْفَتْحِ .
قَوْله : ( لَوَّوْا رُءُوسهمْ )
قُرِئَ فِي السَّبْع بِتَشْدِيدِ الْوَاو وَتَخْفِيفهَا ،
( كَأَنَّهُمْ خُشُب )
بِضَمِّ الشِّين وَبِإِسْكَانِهَا الضَّمّ لِلْأَكْثَرِينَ ، وَفِي حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَمَ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ أَمْرًا يَتَعَلَّق بِالْإِمَامِ أَوْ نَحْوه مِنْ كِبَار وُلَاة الْأُمُور ، وَيُخَاف ضَرَره عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَنْ يُبَلِّغهُ إِيَّاهُ لِيَحْتَرِز مِنْهُ .
وَفِيهِ : مَنْقَبَة لِزَيْدٍ .

4977 - وَأَمَّا حَدِيث صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ الْمُنَافِق وَإِلْبَاسه قَمِيصه ، وَاسْتِغْفَاره لَهُ ، وَنَفْثه عَلَيْهِ مِنْ رِيقه ، فَسَبَقَ شَرْحه ، وَالْمُخْتَصَر مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا كُلّه إِكْرَامًا لِابْنِهِ ، وَكَانَ صَالِحًا ، وَقَدْ صَرَّحَ مُسْلِم فِي رِوَايَاته بِأَنَّ اِبْنه سَأَلَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ مَكَارِم أَخْلَاقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُسْن مُعَاشَرَته لِمَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى صُحْبَته ، وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة قَبْل نُزُول قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره } كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَقِيلَ : أَلْبَسَهُ الْقَمِيص مُكَافَأَة بِقَمِيصٍ كَانَ أَلْبَسَهُ الْعَبَّاس .

4979 - قَوْله : ( قَلِيل فِقْه قُلُوبهمْ ، كَثِير شَحْم بُطُونهمْ )
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ الْفِطْنَة قَلَّمَا تَكُون مَعَ السِّمَن .

4980 - قَوْله تَعَالَى : { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ }
، قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : مَعْنَاهُ : أَيّ شَيْء لَكُمْ فِي اِخْتِلَاف فِي أَمْرهمْ ، وَفِئَتَيْنِ مَعْنَاهُ فِرْقَتَيْنِ ، وَهُوَ مَنْصُوب عِنْد الْبَصْرِيِّينَ عَلَى الْحَال قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِذَا قُلْت مَالَك قَائِمًا ؟ مَعْنَاهُ : لِمَ قُمْت ، وَنَصَبْته عَلَى تَقْدِير : أَيّ شَيْء يَحْصُل لَك فِي هَذَا الْحَال ، وَقَالَ الْفَرَّاء : وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ مَحْذُوفَة ، فَقَوْلك : مَالَك قَائِمًا ؟ تَقْدِيره : لِمَ كُنْت قَائِمًا .

4983 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَصْحَابِي اِثْنَا عَشَر مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَة لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط ، ثَمَانِيَة مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمْ الدُّبَيْلَة سِرَاج مِنْ النَّار يَظْهَر فِي أَكْتَافهمْ حَتَّى يَنْجُم مِنْ صُدُورهمْ )
أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَصْحَابِي ) فَمَعْنَاهُ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى صُحْبَتِي ، كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فِي أُمَّتِي ) وَ ( سَمّ الْخِيَاط ) بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرهَا الْفَتْح أَشْهَر ، وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاء السَّبْعَة ، وَهُوَ ثَقْب الْإِبْرَة ، وَمَعْنَاهُ : لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة أَبَدًا كَمَا لَا يَدْخُل الْجَمَل فِي ثَقْب الْإِبْرَة أَبَدًا .
وَأَمَّا ( الدُّبَيْلَة ) فَبِدَالٍ مُهْمَلَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بِسِرَاجٍ مِنْ نَار ، وَمَعْنَى ( يَنْجُم ) يَظْهَر وَيَعْلُو ، وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم ، وَرُوِيَ ( تَكْفِيهِمْ الدُّبَيْلَة ) بِحَذْفِ الْكَاف الثَّانِيَة ، وَرُوِيَ ( تَكْفِتهُمْ ) بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق بَعْد الْفَاء ، مِنْ الْكَفْت ، وَهُوَ الْجَمْع وَالسَّتْر ، أَيْ : تَجْمَعهُمْ فِي قُبُورهمْ وَتَسْتُرهُمْ .

4984 - سبق شرحه بالباب

4985 - قَوْله : ( كَانَ بَيْن رَجُل مِنْ أَهْل الْعَقَبَة وَبَيْن حُذَيْفَة بَعْض مَا يَكُون بَيْن النَّاس ، فَقَالَ : أَنْشُدك بِاَللَّهِ كَمْ كَانَ أَصْحَاب الْعَقَبَة ؟ فَقَالَ لَهُ الْقَوْم : أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَك ، قَالَ : كُنَّا نُخْبِر أَنَّهُمْ أَرْبَعَة عَشَر ، فَإِنْ كُنْت مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْم خَمْسَة عَشَر ، وَأَشْهَد بِاَللَّهِ أَنَّ اِثْنَيْ عَشَر مِنْهُمْ حَرْب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد )
وَهَذِهِ الْعَقَبَة لَيْسَتْ الْعَقَبَة الْمَشْهُورَة بِمِنًى الَّتِي كَانَتْ بِهَا بَيْعَة الْأَنْصَار رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ عَقَبَة عَلَى طَرِيق تَبُوك ، اِجْتَمَعَ الْمُنَافِقُونَ فِيهَا لِلْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَعَصَمَهُ اللَّه مِنْهُمْ .

4986 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَصْعَد الثَّنِيَّة ثَنِيَّة الْمُرَار )
هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( الْمُرَار ) بِضَمِّ الْمِيم وَتَخْفِيف الرَّاء وَفِي الثَّانِيَة ( الْمُرَار أَوْ الْمَرَار ) بِضَمِّ الْمِيم أَوْ فَتْحهَا عَلَى الشَّكّ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّهَا أَوْ كَسْرهَا ، وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْمُرَار شَجَر مُرّ ، وَأَصْل الثَّنِيَّة : الطَّرِيق بَيْن جَبَلَيْنِ ، وَهَذِهِ الثَّنِيَّة عِنْد الْحُدَيْبِيَة ، قَالَ الْحَازِمِيّ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق : هِيَ مَهْبِط الْحُدَيْبِيَة .
قَوْله : ( لَأَنْ أَجِد ضَالَّتِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِر لِي صَاحِبكُمْ ، قَالَ : وَكَانَ الرَّجُل يَنْشُد ضَالَّة لَهُ )
( يَنْشُد ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين ، أَيْ : يَسْأَل عَنْهَا ، قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ هَذَا الرَّجُل هُوَ الْجَدّ بْن قِيسَ الْمُنَافِق .

4987 - وَقَوْله : ( قَصَمَ اللَّه عُنُقه )
أَيْ : أَهْلَكَهُ .
قَوْله : ( فَنَبَذَتْهُ الْأَرْض )
أَيْ : طَرَحَتْهُ عَلَى وَجْههَا عِبْرَة لِلنَّاظِرِينَ .

4988 - قَوْله : ( هَاجَتْ رِيح تَكَاد أَنْ تَدْفِن الرَّاكِب )
هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( تَدْفِن ) بِالْفَاءِ وَالنُّون ، أَيْ : تُغَيِّبهُ عَنْ النَّاس ، وَتَذْهَب بِهِ لِشِدَّتِهَا .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيح لِمَوْتِ مُنَافِق )
أَيْ : عُقُوبَة لَهُ ، وَعَلَامَة لِمَوْتِهِ وَرَاحَة الْبِلَاد وَالْعِبَاد بِهِ .

4989 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرَّاكِبَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ )
أَيْ : الْمُوَلِّيَيْنِ أَقْفِيَتهمَا مُنْصَرِفَيْنِ .
قَوْله : ( لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابه )
سَمَّاهُمَا مِنْ أَصْحَابه ، لِإِظْهَارِهِمَا الْإِسْلَام وَالصُّحْبَة لَا أَنَّهُمَا مِمَّنْ نَالَتْهُ فَضِيلَة الصُّحْبَة .

4990 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْمُنَافِق مَثَل الشَّاة الْعَائِرَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ ، تُعِير إِلَى هَذِهِ مَرَّة وَإِلَى هَذِهِ مَرَّة )
( الْعَائِرَة ) : الْمُتَرَدِّدَة الْحَائِرَة لَا تَدْرِي لِأَيِّهِمَا تَتْبَع ، وَمَعْنَى تُعِير أَيْ : تُرَدَّد وَتَذْهَب ، وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( تَكِرّ فِي هَذِهِ مَرَّة وَفِي هَذِهِ مَرَّة ) أَيْ : تَعْطِف عَلَى هَذِهِ وَعَلَى هَذِهِ ، وَهُوَ نَحْو ( تُعِير ) وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَاف .

4991 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَزْنِ عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة )
أَيْ : لَا يَعْدِلهُ فِي الْقَدْر وَالْمَنْزِلَة ، أَيْ : لَا قَدْر لَهُ .
وَفِيهِ : ذَمّ السِّمَن .

4992 - ( الْحَبْر )
بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا ، وَالْفَتْح أَفْصَح وَهُوَ الْعَالِم .
قَوْله : ( إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات عَلَى أُصْبُع وَالْأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُع ... إِلَى قَوْله : ثُمَّ يَهُزّهُنَّ )
هَذَا مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات ، وَقَدْ سَبَقَ فِيهَا الْمَذْهَبَانِ : التَّأْوِيل وَالْإِمْسَاك عَنْهُ ، مَعَ الْإِيمَان بِهَا ، مَعَ اِعْتِقَاد أَنَّ الظَّاهِر مِنْهَا غَيْر مُرَاد ، فَعَلَى قَوْل الْمُتَأَوِّلِينَ يَتَأَوَّلُونَ الْأَصَابِع هُنَا عَلَى الِاقْتِدَار أَيْ : خَلَقَهَا مَعَ عِظَمهَا بِلَا تَعَب وَلَا مَلَل ، وَالنَّاس يَذْكُرُونَ الْإِصْبَع فِي مِثْل هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ وَالِاحْتِقَار ، فَيَقُول أَحَدهمْ : بِأُصْبُعِي أَقْتُل زَيْدًا ، أَيْ : لَا كُلْفَة عَلَيَّ فِي قَتْله ، وَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَصَابِع بَعْض مَخْلُوقَاته ، وَهَذَا غَيْر مُمْتَنِع ، وَالْمَقْصُود : أَنَّ يَد الْجَارِحَة مُسْتَحِيلَة .
قَوْله : ( فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْر تَصْدِيقًا لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ ، { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ }
ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَ الْحَبْر فِي قَوْله : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْبِض السَّمَوَات وَالْأَرْضِينَ ، وَالْمَخْلُوقَات بِالْأَصَابِعِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَة الَّتِي فِيهَا الْإِشَارَة إِلَى نَحْو مَا يَقُول ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ : لَيْسَ ضَحِكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعَجُّبه وَتِلَاوَته الْآيَة تَصْدِيقًا لِلْحَبْرِ ، بَلْ هُوَ رَدّ لِقَوْلِهِ ، وَإِنْكَار وَتَعَجُّب مِنْ سُوء اِعْتِقَاده ، فَإِنَّ مَذْهَب الْيَهُود التَّجْسِيم ، فَفُهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَقَوْله تَصْدِيقًا لَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَلَى مَا فُهِمَ ، وَالْأَوَّل أَظْهَر .

4993 - قَوْله : ( وَالشَّجَر وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَع )
الثَّرَى هُوَ التُّرَاب النَّدِيّ .
قَوْله : ( بَدَتْ نَوَاجِذه )
بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، أَيْ : أَنْيَابه .

4995 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطْوِي اللَّه السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ يَأْخُذهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ )
وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمر كَيْف يَحْكِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَأْخُذ اللَّه سَمَاوَاته وَأَرْضِيهِ بِيَدَيْهِ ، وَيَقُول : أَنَا اللَّه ، وَيَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا ، أَنَا الْمَلِك ، حَتَّى نَظَرْت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَل شَيْء مِنْهُ ) ، قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( يَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا ) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذَا قَالَ : إِنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمَر كَيْف يَحْكِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَأَمَّا إِطْلَاق الْيَدَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى فَمُتَأَوَّل عَلَى الْقُدْرَة ، وَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْيَدَيْنِ ، لِأَنَّ أَفْعَالنَا تَقَع بِالْيَدَيْنِ ، فَخُوطِبْنَا بِمَا نَفْهَمهُ ، لِيَكُونَ أَوْضَحَ وَأَوْكَد فِي النُّفُوس ، وَذَكَرَ الْيَمِين وَالشِّمَال حَتَّى يَتِمّ الْمِثَال ، لِأَنَّا نَتَنَاوَل بِالْيَمِينِ مَا نُكْرِمهُ ، وَبِالشِّمَالِ مَا دُونه وَلِأَنَّ الْيَمِين فِي حَقّنَا يَقْوَى لِمَا لَا يَقْوَى لَهُ الشِّمَال ، وَمَعْلُوم أَنَّ السَّمَوَات أَعْظَم مِنْ الْأَرْض ، فَأَضَافَهَا إِلَى الْيَمِين ، وَالْأَرَضِينَ إِلَى الشِّمَال ، لِيَظْهَر التَّقْرِيب فِي الِاسْتِعَارَة ، وَإِنْ كَانَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يُوصَف بِأَنَّ شَيْئًا أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ شَيْء ، وَلَا أَثْقَل مِنْ شَيْء ، هَذَا مُخْتَصَر كَلَام الْمَازِرِيّ فِي هَذَا . قَالَ الْقَاضِي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة أَلْفَاظ : يَقْبِض ، وَيَطْوِي ، وَيَأْخُذ كُلّه بِمَعْنَى الْجَمْع لِأَنَّ السَّمَوَات مَبْسُوطَة ، وَالْأَرَضِينَ مَدْحُوَّة ، وَمَمْدُودَة ، ثُمَّ يَرْجِع ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الرَّفْع وَالْإِزَالَة وَتَبْدِيل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَوَات فَعَادَ كُلّه إِلَى ضَمّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض وَرَفْعهَا وَتَبْدِيلهَا بِغَيْرِهَا ، قَالَ : وَقَبْض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعه وَبَسْطهَا تَمْثِيل لِقَبْضِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَات وَجَمْعهَا بَعْد بَسْطهَا ، وَحِكَايَة لِلْمَبْسُوطِ وَالْمَقْبُوض ، وَهُوَ السَّمَوَات وَالْأَرْضُونَ ، لَا إِشَارَة إِلَى الْقَبْض وَالْبَسْط الَّذِي هُوَ صِفَة الْقَابِض وَالْبَاسِط سُبْحَانه وَتَعَالَى ، وَلَا تَمْثِيل لِصِفَةِ اللَّه تَعَالَى السَّمْعِيَّة الْمُسَمَّاة بِالْيَدِ الَّتِي لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ .

4996 - وَقَوْله : فِي الْمِنْبَر ( يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَل شَيْء مِنْهُ )
أَيْ : مِنْ أَسْفَله إِلَى أَعْلَاهُ لِأَنَّ بِحَرَكَةِ الْأَسْفَل يَتَحَرَّك الْأَعْلَى وَيُحْتَمَل أَنَّ تَحَرُّكه بِحَرَكَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْإِشَارَة ، قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بِنَفْسِهِ هَيْبَة لَسَمِعَهُ كَمَا حَنَّ الْجِذْع ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ مُشْكِل ، وَنَحْنُ نُؤْمِن بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته ، وَلَا نُشَبِّه شَيْئًا بِهِ ، وَلَا نُشَبِّههُ بِشَيْءٍ ، { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } وَمَا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ حَقّ وَصِدْق ، فَمَا أَدْرَكْنَا عِلْمه فَبِفَضْلِ اللَّه تَعَالَى ، وَمَا خَفِيَ عَلَيْنَا آمَنَّا بِهِ وَوَكَّلْنَا عِلْمه إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى ، وَحَمَلْنَا لَفْظه عَلَى مَا اُحْتُمِلَ فِي لِسَان الْعَرَب الَّذِي خُوطِبْنَا بِهِ ، وَلَمْ نَقْطَع عَلَى أَحَد مَعْنَيَيْهِ بَعْد تَنْزِيهه سُبْحَانه عَنْ ظَاهِره الَّذِي لَا يَلِيق بِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .


No comments:

Post a Comment