Wednesday, February 5, 2014

MINHAJ - SUBJECT - ALSHIR الشعر

المنهاج - الشعر

4185 - قَوْله ( عَنْ عَمْرو بْن الشَّرِيد عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدِفْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ مَعَك مِنْ شَعْر أُمِّيَّة بْن أَبِي الصَّلْت شَيْئًا ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : هِيهِ فَأَنْشَدْته بَيْتًا ، فَقَالَ : هِيهِ ثُمَّ أَنْشَدْته بَيْتًا فَقَالَ : هِيهِ حَتَّى أَنْشَدْته مِائَة بَيْت قَالَ : إِنْ كَادَ لِيُسْلِم ) وَفِي رِوَايَة ( فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِم فِي شِعْره )
أَمَّا ( الشَّرِيد )
فَبِشِينٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ مُخَفَّفَة مَكْسُورَة ، وَهُوَ الشَّرِيد بْن سُوَيْد الثَّقَفِيّ الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيهِ )
بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَكَسْر الْهَاء الثَّانِيَة . قَالُوا : وَالْهَاء الْأُولَى بَدَل مِنْ الْهَمْزَة ، وَأَصْله ( إِيه ) ، وَهِيَ كَلِمَة لِلِاسْتِزَادَةِ مِنْ الْحَدِيث الْمَعْهُود . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : هِيَ لِلِاسْتِزَادَةِ مِنْ حَدِيث أَوْ عَمَل مَعْهُودَيْنِ : قَالُوا : وَهِيَ مَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر ، فَإِنْ وَصَلْتهَا نَوَّنْتهَا فَقُلْت : ( إِيه ) حَدَّثَنَا أَيْ زِدْنَا مِنْ الْحَدِيث ، فَإِنْ أَرَدْت الِاسْتِزَادَة مِنْ غَيْر مَعْهُود نَوَّنْت . فَقُلْت ( إِيه ) ، لِأَنَّ التَّنْوِين لِلتَّنْكِيرِ . وَأَمَّا ( إِيهًا ) بِالنَّصْبِ فَمَعْنَاهُ الْكَفّ وَالْأَمْر بِالسُّكُوتِ . وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَحْسَنَ شِعْر أُمِّيَّة ، وَاسْتَزَادَ مِنْ إِنْشَاده لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِقْرَار بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَعْث ، فَفِيهِ جَوَاز إِنْشَاد الشِّعْر الَّذِي لَا فُحْش فِيهِ ، وَسَمَاعه ، سَوَاء شِعْر الْجَاهِلِيَّة وَغَيْرهمْ ، وَأَنَّ الْمَذْمُوم مِنْ الشِّعْر الَّذِي لَا فُحْش فِيهِ إِنَّمَا هُوَ الْإِكْثَار مِنْهُ ، وَكَوْنه غَالِبًا عَلَى الْإِنْسَان . فَأَمَّا يَسِيره فَلَا بَأْس بِإِنْشَادِهِ وَسَمَاعه وَحِفْظه .
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ مَعَك مِنْ شِعْر أُمِّيَّة بْن أَبِي الصَّلْت شَيْئًا )
فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( شَيْئًا ) بِالنَّصْبِ ، وَفِي بَعْضهَا شَيْء بِالرَّفْعِ ، وَعَلَى رِوَايَة النَّصْب يُقَدَّر فِيهِ مَحْذُوف أَيْ هَلْ مَعَك مِنْ شَيْء فَتَنْشُدنِي شَيْئًا ؟ .

4186 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشْعَر كَلِمَة تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَب كَلِمَة لَبِيَدِ : أَلَا كُلّ شَيْء مَا خَلَا اللَّه بَاطِل )
وَفِي رِوَايَة ( أَصْدَق كَلِمَة قَالَهَا شَاعِر كَلِمَة لَبِيَدِ : أَلَا كُلّ شَيْء مَا خَلَا اللَّه بَاطِل ) وَفِي رِوَايَة ( أَصْدَق بَيْت قَالَهُ الشَّاعِر ) وَفِي رِوَايَة ( أَصْدَق بَيْت قَالَتْهُ الشُّعَرَاء ) الْمُرَاد بِالْكَلِمَةِ هُنَا الْقِطْعَة مِنْ الْكَلَام ، وَالْمُرَاد بِالْبَاطِلِ الْفَانِي الْمُضْمَحِلّ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنْقَبَة لِلَبِيد ، وَهُوَ صَحَابِيّ ، وَهُوَ لَبِيد بْن رَبِيعَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .

4191 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ يَمْتَلِئ جَوْف أَحَدكُمْ قَيْحًا يَرِيه خَيْر مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا )
وَفِي رِوَايَة : ( بَيْنَا نَحْنُ نَسِير مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِر يَنْشُد فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا الشَّيْطَان ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَان ، لَأَنْ يَمْتَلِئ جَوْف رَجُل قَيْحًا خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : ( يَرِيه ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء مِنْ الْوَرْي ، وَهُوَ دَاء يُفْسِد الْجَوْف ، وَمَعْنَاهُ قَيْحًا يَأْكُل جَوْفه وَيُفْسِدهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : قَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِهَذَا الشِّعْر شِعْر هُجِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْعُلَمَاء كَافَّة : هَذَا تَفْسِير فَاسِد ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَذْمُوم مِنْ الْهِجَاء أَنْ يَمْتَلِئ مِنْهُ دُون قَلِيله ، وَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَة الْوَاحِدَة مِنْ هِجَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبَة لِلْكُفْرِ . قَالُوا : بَلْ الصَّوَاب أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَكُون الشِّعْر غَالِبًا عَلَيْهِ ، مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلهُ عَنْ الْقُرْآن وَغَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَذِكْر اللَّه تَعَالَى ، وَهَذَا مَذْمُوم مِنْ أَيّ شِعْر كَانَ . فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ فَلَا يَضُرّ حِفْظ الْيَسِير مِنْ الشِّعْر مَعَ هَذَا لِأَنَّ جَوْفه لَيْسَ مُمْتَلِئًا . شِعْرًا . وَاللَّهُ أَعْلَم . وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى كَرَاهَة الشِّعْر مُطْلَقًا قَلِيله وَكَثِيره ، وَإِنْ كَانَ لَا فُحْش فِيهِ ، وَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا الشَّيْطَان " وَقَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة : هُوَ مُبَاح مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُحْش وَنَحْوه . قَالُوا : وَهُوَ كَلَام ، حَسَنه حَسَن ، وَقَبِيحه قَبِيح . وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ؛ فَقَدْ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْر ، وَاسْتَنْشَدَهُ ، وَأَمَرَ بِهِ حَسَّان فِي هِجَاء الْمُشْرِكِينَ ، وَأَنْشَدَهُ أَصْحَابه بِحَضْرَتِهِ فِي الْأَسْفَار وَغَيْرهَا ، وَأَنْشَدَهُ الْخُلَفَاء وَأَئِمَّة الصَّحَابَة وَفُضَلَاء السَّلَف ، وَلَمْ يُنْكِرهُ أَحَد مِنْهُمْ عَلَى إِطْلَاقه ، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا الْمَذْمُوم مِنْهُ ، وَهُوَ الْفُحْش وَنَحْوه .
وَأَمَّا تَسْمِيَة هَذَا الرَّجُل الَّذِي سَمِعَهُ يَنْشُد شَيْطَانًا فَلَعَلَّهُ كَانَ كَافِرًا ، أَوْ كَانَ الشِّعْر هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَ شِعْره هَذَا مِنْ الْمَذْمُوم ، وَبِالْجُمْلَةِ فَتَسْمِيَته شَيْطَانًا إِنَّمَا هُوَ فِي قَضِيَّة عَيْن تَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَالَات الْمَذْكُورَة وَغَيْرهَا ، وَلَا عُمُوم لَهَا ، فَلَا يُحْتَجّ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .

4192 - سبق شرحه بالباب

4193 - قَوْله : ( يَسِير بِالْعَرْجِ )
هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْجِيمِ ، وَهِيَ قَرْيَة جَامِعَة مِنْ عَمَل الْفَرْع عَلَى نَحْو ثَمَانِيَة وَسَبْعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة .
قَوْله : ( عَنْ يُحَنِّس )
هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْحَاء وَتَشْدِيد النُّون مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة وَاللَّهُ أَعْلَم .

4194 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَده فِي لَحْم خِنْزِير وَدَمه )
قَالَ الْعُلَمَاء : النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد ، فَالنَّرْد عَجَمِيّ مُعَرَّب ، وَ ( شِير ) مَعْنَاهُ حُلْو . وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيّ مِنْ أَصْحَابنَا ، يُكْرَه ، وَلَا يَحْرُم . وَأَمَّا الشِّطْرَنْج فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ مَكْرُوه لَيْسَ بِحَرَامِ ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ . وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد : حَرَام . قَالَ مَالِك : هُوَ شَرّ مِنْ النَّرْد ، وَأَلْهَى عَنْ الْخَيْر ، وَقَاسُوهُ عَلَى النَّرْد . وَأَصْحَابنَا يَمْنَعُونَ الْقِيَاس ، وَيَقُولُونَ : هُوَ دُونه . وَمَعْنَى ( صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا ) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا . وَاللَّهُ أَعْلَم .


No comments:

Post a Comment